لا يصلح إلاّ الوحدة ، بمعنى كون ما يحصل في ظرف الخارج بمباشرة المكلّف واحدا كان أو متعدّدا فعلا واحدا في نظر العقل والعرف ، وقد يصلح للوحدة والتعدّد معا ، بمعنى كونه صالحا لأن يكون ما حصل في الخارج فعلا واحدا أو أفعالا متعدّدة.
أمّا الأوّل فعلى قسمين :
أحدهما : ما لا يصلح إلاّ مباشرة واحد.
وثانيهما : ما يصلح لها ولمباشرة المتعدّد ، فهذه أنواع الثلاث :
أحدها : ما لا يصلح إلاّ الوحدة من مباشر واحد كغسل الميّت ، ففي مثل ذلك لا ينبغي التكلّم في جواز إقدام الكلّ وعدمه ، لأنّ الجواز الشرعي إنّما ينظر في ثبوته بعد إحراز الجواز العقلي ، وما فرض في المقام ليس قابلا لاجتماع الكلّ ولا أكثر من واحد على أدائه في آن واحد على سبيل الدفعة.
نعم لو أراد الكلّ أداءه في آنات متعدّدة على سبيل التدريج فهو وإن كان قابلا له غير أنّ الجواز الشرعي هنا منتف ، لقضاء حصوله بالدفعة الاولى بحصول الامتثال الموجب لارتفاع الأمر ، فيكون ما عداها من الدفعات اللاحقة بدعة محرّمة من غير فرق فيه بين كون المأمور به هنا هو الماهيّة أو المرّة ، كما هو الظاهر المنساق من أدلّته بل هو المصرّح به في أكثر الفتاوي ومعاقد الإجماعات وبعض الروايات ، الّتي منها رواية الحلبي المرويّة في التهذيب قال : « قال أبو عبد الله عليهالسلام : يغسّل الميّت ثلاث غسلات ، مرّة بالسدر ، ومرّة بالماء يطرح فيه الكافور ، ومرّة اخرى بالماء القراح ، ثمّ يكفّن » إلى آخره (١).
__________________
(١) وفي حكم ما ذكرناه من تعلّق الحكم بالجميع وعدم صلوح حصول الفعل إلاّ من واحد الضمان المترتّب على الأيادي المتعاقبة على عين واحدة ، فإنّه متعلّق بالجميع ويسقط بفعل البعض.
أمّا الأوّل : فلمفهوم « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه » أي على عهدتها والتزامها وكونها ملتزمة به حتّى تؤدّيه بعينه أو بدله ، والضمان عبارة عن كون شيء على الذمّة بمعنى العهدة والالتزام ، فالرواية قاضية بكون اليد سببا للضمان.
ومن المقرّر على ما يأتي في محلّه أنّ تعدّد الأسباب يقضي بتعدّد المسبّبات حيثما أمكن تعدّدها ، وأنّ الأصل عدم التداخل والمفروض في تعاقب الأيدي على عين واحدة تعدّد الأسباب ، فكلّ يضمن بتلك العين على تقدير البقاء أو بدلها على تقدير التلف ، ومعنى ضمان الكلّ كون تلك العين أو بدلها على ذمّة الجميع حتّى يؤدّوه ولا يضرّ فيه وحدة العين أو بدلها كما لا يضرّ وحدة الفعل في الكفائي ، حيث يجعل لكلّ واحد بعينه اشتغال الذمّة بذلك الفعل الواحد الناشئ عن التكليف به.
غاية الأمر أنّه إذا حصل التأدية من بعضهم للعين أو بدلها يسقط عن الباقين كالكفائي لارتفاع موضوع التأدية معه من جهة وحدة العين فلا يقبل التعدّد وبدل الواحد أيضا واحد لا يعقل كونه متعدّدا. ( منه عفي عنه ).
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
