يخفى على العرف.
ولو قيل بالنسبة إلى الشرعيّات بأنّ القاعدة وإن كان تقتضي ذلك إلاّ أنّ عموم « لا ضرر ولا ضرار » و « لا يحلّ مال امرء إلاّ بطيب نفسه » و ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ )(١) ونحوه أوجب الخروج عنها.
لدفعه : أنّ القاعدة إذا كانت مأخوذة من العقل ـ ولو تبعا ـ امتنع تخصيصها.
نعم يمكن التفصّي عن الإشكال فيها وفي العرفيّات بأحد من الطرق الثلاث من منع دخول بذل المال في عداد المقدّمات ، أو دعوى كون الواجب بالنسبة إليه مشروطا ، أو دعوى كونه مشروطا بما هو محصّل له ، فعدم وجوبه إمّا من جهة أنّه ليس بمقدّمة أصلا ليجب تحصيله ، أو من جهة أنّه مقدّمة وجوديّة اخذت مقدّمة للوجوب أيضا كالقدرة فلا يتّصف بالوجوب المقدّمي باتّفاق من أصحاب القول بوجوب المقدّمة وأصحاب القول بنفي الوجوب ، أو من جهة أنّه يرجع في الحقيقة إلى السعي في تحصيل مقدّمة الواجب المشروط فلا يجب ، كالسعي في تحصيل الاستطاعة الّتي جعلت شرطا للوجوب بالتكسّب ونحوه ، حيث لا يجب اتّفاقا من أصحاب القولين.
أمّا الأوّل فبأن يقال : انّ المقدميّة وصف يعبّر عنه بكون الشيء موقوفا عليه لحصول غيره ، وهو وصف وجودي في الشيء يعرضه إذا كان في ذاته لذاته أو لجريان العادة أو لاعتبار المعتبر شيء يقتضي تقدّمه بحسب الرتبة على غيره ممّا فرض هو مقدّمة له وكونه من لوازم وجوده ، بحيث لولاه لما اتّفق له وجود في الخارج أصلا ، لا لأنّ انتفاءه يكشف عن انتفاء شيء من مقدّمات وجوده كما في المعلولين لعلّة ثالثة ، بل لأنّه يكشف عن كونه بنفسه مقدّمة له ، فيقال له المقدّمة حينئذ ، عقليّة كانت إذا كان تقدّمها الذاتي من مقتضيات ذاتها وطبعها ، أو عاديّة إذا كان تقدّمها ممّا جرت به العادة ، أو شرعيّة إذا كان تقدّمها ممّا اعتبره الشارع بأن لاحظ في ذيها نحو تقييد لولاها لما لحقه ذلك التقييد ، فإنّ العقل إذا لاحظ ما فيها من مقتضي التقدّم بإحدى الجهات الثلاث يحكم بكونها مقدّمة وموقوفا عليها ، فالتوقّف في الكلّ عقليّ وإن كان ما ينشأ منه التوقّف قد يكون بحكم العادة وقد يكون بجعل الشرع ، وهذا المعنى كما ترى غير متحقّق في المقام بالقياس إلى بذل المال في تحصيل التمكّن عن أداء الواجبات الكفائيّة في الشرعيّات والواجبات الّتي يرجع
__________________
(١) النساء : ٢٩.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
