الواجبات العينيّة إذا توقّف حصولها على صرف الماء كالوضوء ونحوه ، وفي موضوع توقّف تحصيل الماء على أن يتّجر بشيء من المال ولو كثيرا أو لا يجب ذلك؟ بل الواجب أصل العمل في موضع اتّفاق ما يفتقر إلى صرف المال من غير جهته؟
فقضيّة القول بوجوب المقدّمة هو الوجوب ، لأنّه ممّا لا يتمّ الواجب إلاّ به فيجب ، والمفروض أنّه يثبت بحكم العقل فليس قابلا للتخصيص.
ولكن يشكل ذلك في تغسيل الميّت وتكفينه وسائر أعماله المحتاجة إلى المؤنة إذا لم يخلّف ما يتّجر به السدر والكافور والكفن ونحوه ، لقيام سيرة الناس على عدم الالتزام بذلك ، بل فتوى الفقهاء قائمة بذلك مصرّحة باستحباب البذل حينئذ كما في الشرائع وغيره ، وفي إرشاد العلاّمة : « ويستحبّ للمسلمين بذل كفن الميّت لو فقد الكفن » وفي كلام جماعة نفي الخلاف عن عدم الوجوب كما عن المسالك والذخيرة والنهاية ، بل عليه نقل الإجماعات على حدّ الاستفاضة ، ومنها ما عن الرياض وشرح الوسائل في محكي اللوامع.
وربّما يتوجّه هذا الإشكال بالنظر إلى بناء العرف في أوامرهم لما نجدهم ملتزمين ببذل المؤن فيما يرجع إلى أنفسهم من مصالح الواجبات دون ما يرجع منها إلى غيرهم آمرا كان أو غيره ، ولذا لو أمره العالي بشرب الدواء مثلا لا يسمع عذره في ترك الشرب بعدم حضور الدواء عنده مع تمكّنه من إحضاره ولو بالاتّجار ، بل لا يزال مذموما عند الآمر وغيره ممّن عثر بحاله ، بخلاف ما لو أمره بترتيب الدواء المخصوص له أو لغيره ، فإنّه لا يلتزم بالامتثال إلاّ إذا حضر أجزاء ذلك الدواء عنده أو كان عنده من مال الآمر ما يكفيه في تحصيل أجزائه ، متقاعدا عن العمل مع انتفاء الأمرين وتمكنه من تحصيل المطلوب ببذل شيء من نفسه ، فإنّه حينئذ لا حرج عليه ويسمع عذره ولا يؤاخذ بتمكّنه عن صرف المال من نفسه.
وهذا الفرق بين المقامين كما ترى ممّا لا يعرف له وجه ، فإن كان الالتزام ببذل المال في الأوّل ممّا ينشأ عن استلزام الأمر بالشيء إيجاب ما لا يتمّ إلاّ به فالتفكيك بينه وبين الثاني ممّا لا يعقل ، وإن كان عدم الالتزام به في الثاني من جهة أنّ الخطاب ممّا لا قضاء له بذلك ، فلا يتمّ إلاّ على تقدير منع استلزام الأمر بالشيء إيجاب مقدّماته فهو جار في الأوّل أيضا.
إلاّ أن يقال : بأنّ ذلك حكم آخر ثبت عندهم في الأوّل بقرينة خارجة عامّة وهو في غاية البعد ، مع أنّ استلزام الأمر بالشيء إيجاب مقدّماته ممّا يشهد به ضرورة العقول فكيف
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
