فإن قيل : كيف تعملون بهذه الأخبار ونحن نعلم أن رواتها كما رووها رووا أيضا أخبار الجبر والتفويض وغير ذلك من الغلوّ والتناسخ وغير ذلك من المناكير ، فكيف يجوز الاعتماد على ما يرويه أمثال هؤلاء.
قلنا لهم : ليس كل الثقات نقل حديث الجبر والتشبيه ولو صح أنه نقل لم يدل على أنه كان معتقدا لما تضمنه الخبر ، ولا يمتنع أن يكون إنما رواه ليعلم أنه لم يشذ عنه شيء من الروايات ، لا لأنه معتقد ذلك ، ونحن لم نعتمد على مجرد نقلهم (١) بل اعتمادنا على العمل الصادر من جهتهم وارتفاع النزاع فيما بينهم (٢). وأما مجرد الرواية فلا حجية فيه على حال.
فإن قيل : كيف تعولون على هذه الروايات وأكثر رواتها المجبرة والمشبهة والمقلدة (٣) والغلاة والواقفية والفطحية وغير هؤلاء من فرق الشيعة المخالفة للاعتقاد الصحيح ، ومن شرط خبر الواحد أن يكون راويه عدلا عند من أوجب العمل به ،
وإن عولتم على عملهم دون روايتهم فقد وجدناهم عملوا بما طريقه هؤلاء الذين ذكرناهم ، وذلك يدل على جواز العمل بإخبار الكفار
__________________
(١) يعني : ليجب الاعتماد على بقية أخبارهم في الجبر والتفويض ونحوهما.
(٢) يعني وهو مختص بغير الأخبار الشاذة المخالفة لأصول المذهب. ويحتمل أن يكون مراده أنا لا نعتمد في معرفة مذهب الشخص على مجرد روايته كي يحكم على من يروي الرواية المخالفة لأصول المذهب بالفساد في الدين ، بل نعتمد على عمله بالرواية وقبوله لها ، وهو غير محرز في هؤلاء.
(٣) الظاهر أنه يريد بهم المقلدة في أصول الدين ، ويظهر ممّا يأتي أنهم الذين يعولون في أصول الدين على أخبار الآحاد.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)