والفساق.
قيل لهم : لسنا نقول إن جميع أخبار الآحاد يجوز العمل بها ، بل لها شرائط نذكرها فيما بعد ، ونشير هاهنا إلى جملة من القول فيه.
فأما ما يرويه العلماء المعتقدون للحق فلا طعن على ذلك به وأما ما يرويه قوم من المقلدة فالصحيح الذي اعتقده أن المقلد للحق وإن كان مخطئا في الأصل معفو عنه (١) ، ولا أحكم فيه بحكم الفساق ، ولا يلزم على هذا ترك ما نقلوه.
على أن من أشار إليهم لا نسلم أنهم كلهم مقلدة ، بل لا يمتنع أن يكونوا عالمين بالدليل على سبيل الجملة (٢) ، كما يقوله جماعة أهل العدل في كثير من أهل الأسواق والعامة.
وليس من حيث يتعذر عليهم إيراد الحجج ينبغي أن يكونوا غير عالمين ، لأن إيراد الحجج والمناظرة صناعة ليس يقف حصول المعرفة على حصولها ، كما قلنا في أصحاب الجملة.
وليس لأحد أن يقول : هؤلاء ليسوا من أصحاب الجملة ، لأنهم إذا سألوا عن التوحيد أو العدل أو صفات الأئمة ، أو صحة النبوة قال :
__________________
(١) لوصوله إلى الحق الذي أراده الشارع وإن لم يحصل له من الطريق اللازم عقلا ويأتي في آخر التنبيه الخامس من تنبيهات دليل الانسداد نقل كلام آخر له قدسسره يتعلق بما نحن فيه.
(٢) يعني : ولو من جهة القضايا العقلية الارتكازية وإن لم يتيسر لهم إبرازها بصورة كبريات برهانية ، مثل قضية أن الأثر لا بدّ له من مؤثر.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)