فقهائهم ، فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة ، لا جميعهم ، فأما من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ولا كرامة.
وإنما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت عليهمالسلام لتلك ، لأن الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره لجهلهم (١) ويضعون الأشياء على غير وجوهها لقلة معرفتهم ، وآخرون يتعمدون الكذب علينا ليجروا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم ، ومنهم قوم نصاب لا يقدرون على القدح فينا ، فيتعلمون بعض علومنا الصحيحة ليتوجهوا عند شيعتنا وينتقضوا بنا عند أعدائنا ، ثم يضعون إليه أضعافه وأضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها ، فيقبله المستسلمون من شيعتنا على أنه من علومنا ، فضلوا وأضلوا ، أولئك أضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد لعنه الله على الحسين بن علي» انتهى.
دل هذا الخبر الشريف اللائح منه آثار الصدق على جواز قبول قول من عرف بالتحرز عن الكذب وإن كان ظاهره اعتبار العدالة ، بل ما فوقها ، لكن المستفاد من مجموعه أن المناط في التصديق هو التحرز من الكذب (٢) فافهم.
__________________
(١) لعلّ التعبير عنهم بالفسقة مع فرض جهلهم لكونهم مقصرين في الجهل المذكور ، فلا يكون عذرا لهم في التحريف والتبديل.
(٢) لم يظهر الوجه في دلالته على ذلك.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)