ودعوى اعتبار العلم بكونها من المحكم هدم لما اعترف به من أصالة حجية الظواهر ، لأن مقتضى ذلك الأصل جواز العمل إلا أن يعلم كونه مما نهى الشارع عنه.
وبالجملة : فالحق ما اعترف به قدسسره ، من أنا لو خلينا وأنفسنا لعملنا بظواهر الكتاب ، ولا بد للمانع من إثبات المنع.
ثم إنك قد عرفت مما ذكرنا : أن خلاف الأخباريين في ظواهر الكتاب ليس في الوجه الذي ذكرنا ، من اعتبار الظواهر اللفظية في الكلمات الصادرة لإفادة المطالب واستفادتها ، وإنما يكون خلافهم في أن خطابات الكتاب لم يقصد بها استفادة المراد من أنفسها ، بل بضميمة تفسير أهل الذكر ، أو أنها ليست بظواهر بعد احتمال كون محكمها (١) من المتشابه ، كما عرفت من كلام السيد المتقدم.
__________________
(١) لعل المناسب لما سبق أن يقول : بعد احتمال كونها من المتشابه. لكن مرجع الاحتمال المذكور إلى عموم المتشابه للظاهر لا إلى خروج الظاهر عن كونه ظاهرا ، كما يظهر من كلام المصنف قدسسره.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)