إذا تمهدت المقدمتان ، فنقول : مقتضى الأولى العمل بالظواهر ، ومقتضى الثانية عدم العمل ، لأن ما صار متشابها لا يحصل الظن بالمراد منه (١) ، وما بقى ظهوره مندرج في الأصل المذكور (٢) ، فنطالب بدليل جواز العمل ، لأن الأصل الثابت عند الخاصة هو عدم جواز العمل بالظن إلا ما أخرجه الدليل.
لا يقال : إن الظاهر من المحكم ، ووجوب العمل بالمحكم إجماعي.
لأنّا نمنع الصغرى ، إذ المعلوم عندنا مساواة المحكم للنص ، وأما شموله للظاهر فلا (٣).
إلى أن قال :
لا يقال : إن ما ذكرتم ـ لو تم ـ لدل على عدم جواز العمل بظواهر الأخبار أيضا ، لما فيها من الناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والعام والمخصص ، والمطلق والمقيد.
لأنّا نقول : إنّا لو خلينا وأنفسنا ، لعملنا بظواهر الكتاب والسنة مع
__________________
(١) لم يتقدم منه في المقدمة الثانية الجزم بكون الظواهر من المتشابه ، بل غاية ما يستفاد منه احتمال ذلك.
(٢) يعني : أصالة عدم الحجية.
(٣) إن أراد الجزم بعدم الشمول فهو راجع إلى دعوى كون الظواهر من المتشابه ، وهو خلاف ظاهر كلامه السابق ، لظهوره في الشك والرجوع فيه إلى أصالة عدم الحجية وإن أراد الشك في ذلك فهو لا يناسب قوله : «المعلوم عندنا مساواة الحكم للنص» بل المناسب حينئذ أن يقول : «المعلوم عندنا شمول المحكم للنص» فكلامه لا يخلو عن اضطراب.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)