ومن الإجماع : ما ادعاه الفريد البهبهاني في بعض رسائله : من كون عدم الجواز بديهيا عند العوام فضلا عن العلماء.
ومن العقل : تقبيح العقلاء (١) من يتكلف (٢) من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى ، ولو كان جاهلا مع التقصير.
نعم ، قد يتوهم متوهم : أن الاحتياط من هذا القبيل.
__________________
ـ وأما الثاني ، فالوجه في دعوى حرمته ظهور أدلة حرمة التشريع في لزوم انتهاء النسبة إليه تعالى إلى طريق معتبر. وهذه الدعوى إن لم تثبت من الأدلة اللفظية لظهور مساقها في أنه لا يجوز الاستناد في نسبة الحكم إليه تعالى إلا على الطرق التي يصحح العقلاء الاستناد عليها في النسبة وليس منها مشكوك الحجية ، فلا أقل من ثبوتها بالأدلة اللبية من الإجماع ، أو ضرورة المتشرعة بحسب ارتكازاتهم المعلوم كونها من الدين.
بل لا يبعد عدم جواز النسبة مع الشك حتى مع قيام الطرق المعتبرة أو الأصول المقررة ، لأن مفاد أدلة حجية الطرق والأصول هو جواز الاعتماد عليها في العمل لا في النسبة ، ولا أقل من كون ذلك هو المنصرف منها ، لأنه الغرض المهم. وتمام الكلام في محل آخر.
هذا وظاهر المصنف قدسسره أن محل الكلام هو الأمر الثاني. لكنه كما ترى فإنه من المسائل الفقهية الفرعية ، وعمدة نظر الأصولي إلى الأمر الأول. فلاحظ.
(١) لم يتضح التقبيح المذكور بنحو يقتضى استحقاق العقاب ، فضلا عن كونه بنحو يكشف عن التحريم الشرعي الذي بصدده المصنف قدسسره ، نعم لا إشكال في كونه عندهم خلاف الأولى ، بل قبيحا في الجملة.
(٢) يعني : بتكلف النسبة للمولى ، وإلا فالتكلف العملي على طبق الطريق المحتمل لا دليل على حرمته أصلا ، بل هو حسن في الجملة ، كما سيأتي.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)