وهو غلط واضح ، إذ فرق بين الالتزام بشيء من قبل المولى على أنه منه مع عدم العلم بأنه منه ، وبين الالتزام بإتيانه لاحتمال كونه منه أو رجاء كونه منه ، وشتان ما بينهما ، لأن العقل يستقل بقبح الأول وحسن الثاني.
والحاصل : أن المحرم هو العمل بغير العلم متعبدا به ومتدينا به ، وأما العمل به من دون تعبد بمقتضاه :
فإن كان لرجاء إدراك الواقع ، فهو حسن ما لم يعارضه احتياط آخر ، أو لم يثبت من دليل آخر وجوب العمل على خلافه ، كما لو ظن الوجوب واقتضى الاستصحاب الحرمة ، فإن الإتيان بالفعل محرم (١) وإن لم يكن على وجه التعبد بوجوبه والتدين به.
وإن لم يكن لرجاء إدراك الواقع :
فإن لزم منه طرح أصل دل الدليل على وجوب الأخذ به حتى يعلم خلافه ، كان محرما أيضا ، لأن فيه طرحا للأصل الواجب العمل ، كما فيما ذكر من مثال كون الظن بالوجوب على خلاف استصحاب التحريم.
وإن لم يلزم منه ذلك جاز العمل ، كما لو ظن بوجوب ما تردد بين الحرمة والوجوب ، فإن الالتزام بطرف الوجوب لا على أنه حكم الله المعين جائز.
__________________
(١) لا يخفى أن حرمته ظاهرية راجعة إلى تنجز احتمال الحرمة في حقه ، فيلزم العمل عليها عقلا ، وترك احتمال الوجوب ، لوجود المؤمن منه بعد التعبد الشرعي بخلافه ، لكن لو لم يعتن باحتمال الحرمة وصادف عدمها فلا عقاب إلا من جهة التجري.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)