وأما تخيير قاضي الفريضة المنسية عن الخمس في ثلاثية ورباعية وثنائية (١) ، فإنما هو بعد ورود النص في الاكتفاء بالثلاث ، المستلزم لإلغاء الجهر والاخفات بالنسبة إليه ، فلا دلالة فيه على تخيير الجاهل بالموضوع مطلقا.
وأما معاملة الغير معها ، فقد يقال بجواز نظر كل من الرجل والمرأة إليها ، لكونها شبهة في الموضوع ، والأصل الإباحة (٢).
وفيه : أن عموم وجوب الغض على المؤمنات إلا عن نسائهن أو الرجال المذكورين في الآية ، يدل على وجوب الغض عن الخنثى (٣) ،
__________________
ـ الالتزام ببطلان صلاة من جهر باعتقاد كونه رجلا فبان امرأة.
فالعمدة : ما ذكره من الجواب الأول ، وهو أن المراد بأدلة العذر هو إجزاء الصلاة لو وقعت من الجاهل المركب على خلاف ما هو المطلوب واقعا من الجهر والاخفات ، لا تخيير الجاهل البسيط بينهما من أول الأمر حتى ينفع في المقام.
(١) يعني : فقد ورد أن من علم بأنه قد فاته إحدى الفرائض الخمس أجزأه أن يصلى ثنائية وثلاثية ورباعية ، وذكروا أنه يتخير في الرباعية بين الجهر والاخفات ، مع أنه متردد في أن الصلاة الفائتة جهرية أو إخفاتية ، نظير المقام.
(٢) نظير واجدي المني في الثوب المشترك فإن كلتا الطائفتين تعلم إجمالا بحرمة النظر إلى الخنثى إما عليها أو على الطائفة الأخرى.
(٣) لأن استثناء نسائهن يقتضي كون الموضوع الذي يجب الغض عنه هو مطلق الانسان ، لا خصوص الرجال.
وحينئذ لو شكت المرأة في كون الخنثى امرأة فأصالة عدم كونها أنثى ـ وإن كان من استصحاب العدم الأزلي ـ يجوز دخوله في حكم العام وهو وجوب الغض عنه على المرأة. لكن الاستثناء ـ مع أنه من حكم إبداء الزينة ، لا من حكم وجوب ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)