٤ ـ (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ) ... من خارجها أو خلفها : يا محمد أخرج إلينا فإنّ لنا حاجة إليك. والمقصود حجرات نسائه (ص) أو المراد مطلق الحجرات التي يكون صلوات الله عليه فيها في المدينة أو في خارج المدينة. فالنّهي شامل وعامّ وهو الظاهر بقرينة علّة شأن نزولها التي ذكرت في المفصّلات من التفاسير فإن المنادين لك على هذا النحو (أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) لأنّ العقل يحكم بمراعاة الحشمة والتبجيل للزّعماء ، وبالأخصّ لمن كان منصّبا بمنصب السّفارة والرّسالة من عند أعظم العظماء وأجلّ الزّعماء وأكبر السّلاطين ، فلا بدّ من توقيره بغاية ما يمكن ونهاية المقدور من حسن الآداب وسلوك المعاشرة.
٥ ـ (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ) ... أي حتى يخرج إليهم بطبعه واختياره ، لكان الصبر أدبا وتعظيما لشأنه صلوات الله عليه وآله فيثابون لذلك ويؤجرون. وهذه هي حقيقة الخير الذي هو مفيد لهم في دنياهم لأنّهم يوصفون فيها بالعقل والأدب ، وفي آخرتهم بنيل الثواب الجزيل. والحاصل أنّ الاستعجال والنّداء بأصوات جهوريّة تشعر بسوء الأدب وتخالف تعظيم مركز النبوّة ، أمور هامة ، ولذلك ذكّرهم سبحانه ونبّههم إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم ، بالآية الشّريفة (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) لمن تاب منهم.
* * *
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (٦) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٦ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3720_aljadeed-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
