(وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ) افتعال من الدّعاء أي ما يتمنّونه ، من قوله : ادّع عليّ ما شئت ، أي تمنّ منّي. ويؤيّد القول الأخير ما نقل عن ابن عباس من أن أهل الجنّة كلّ ما يخطر ببالهم يكون عندهم بلا مقال ، أي علمه بحالهم كفى عن مقالهم.
٥٨ ـ (سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ...) السلام على أهل الجنّة هو البشارة بإبقائهم هناك مخلّدين متنعّمين متلذّذين بجميع أنواع النّعم والمشتهيات والمتلذّذات ، وهو على أهل الدنيا هو التحيّة بطول العمر والسلامة من الحوادث والآفات. وأهل الجنّة مستغنون عن ذلك فتحيّتهم والسلام عليهم غير تحيّة أهل الدنيا. والسّلام هو التحيّة المتعارفة بين الناس ، ومعناه دعاء من المسلّم على المسلّم عليه بطيب العيش ورفاهيّة الحال ومتضمّن لاحترامه له. ولذا فكلّ شخص يحبّ الآخر يحبّ أن يسلّم عليه ويلتذّ به طبعا. وإذا كان المسلّم شخصيّة عظيمة جليلة فإنّ سلامه يكون ألذّ وأوقع في النفس ، وهذا أمر وجداني لا حاجة إلى البرهان على صدقه. فإذا كان الأمر هكذا فسلام الله تعالى ألذّ من كلّ لذيذ ، وألذّ اللذائذ عند أهل الجنّة هو سلامه تعالى وتحيّته عليهم. ونقل عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال : إذا جاء النّداء من ساحة القدس الرّبوبي ب (السلام عليكم يا أهل الجنة) فهذه غاية أمانيهم ونهاية مدّعاهم. وقد نقلنا الرواية بالمعنى وقيل سلامه تعالى عليهم يكون بواسطة الملائكة. وسلام يحتمل أن يكون ، مبتدأ وخبره محذوف ، أي (عليهم سلام) أو خبره : (مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) و (قَوْلاً) حال بمعنى مقول ، أو نصبه على الاختصاص بتقدير (أعني) وفي قوله (مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) رمز إلى اختصاص رحمته الرحيميّة في ذلك اليوم بالمؤمنين لا تشمل غيرهم. فإذا افتهموا تلك الخصيصة يزيد فرحهم ، كما أنّ الكفرة ييأسون من الرحمة فيزيد ذلك في حزنهم وهمهم ، فيكون هذا
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٦ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3720_aljadeed-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
