بَيْنَهُمْ) علّة للاختلاف ، ونصب (بَغْياً) بلام التعليل المقدّر ، أي اختلفوا بعلة الحسد والعدوان بعد علمهم بصدق الأنبياء وحقّانيّة كتبهم ، أو اختلفوا للبغي ولأجله. ثم أخبر سبحانه أنّهم استحقّوا العذاب بسبب هذا العمل الشنيع والفعل القبيح الصادر عنهم ، إلّا أنّه جلّ وعلا أخّر عذابهم وأمهلهم لمصلحة اقتضت ، ولأنّ لكلّ عذاب أجلا مسمّى وزمانا خاصّا ، ولذا قال سبحانه (وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) والمراد بالكلمة هو الوعد بالإمهال وتأخير عذاب الأمّة المرحومة أو مطلق الأمم لأن الآية عامّة. والأجل المسمّى قد يكون في الدنيا وقد يكون في القيامة وهو الأجل المعهود والمراد بالقضاء عليه بينهم هو إهلاك المبطلين والحاسدين المعاندين الجاحدين الملقين للخلاف بين الأمّة. وفي القمّي : لو لا أنّ الله قد قدّر ذلك أن يكون في التقدير الأوّل ، لقضي بينهم إذا اختلفوا ولأهلكهم ولم ينظرهم ، ولكن أخّرهم إلى الأجل المسمّى المقدّر (وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ) أي اليهود والنّصارى الذين أورثوا الكتاب أي التوراة والإنجيل ، من بعد قوم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، ومن بعد أحبارهم (لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) أي من القرآن أو من محمّد (ص) ومريب صفة ظاهرة للشّك ، ومعناه لفي شكّ مؤدّ إلى الرّيبة أي الظنّ فإنها مرتبة من مراتبه يعني ظنهم غالبا أنّ القرآن أو الإسلام أو محمّدا صلىاللهعليهوآله على غير الحق. والقمّي قال : كناية عن الذين نقضوا أمر رسول الله وعهده.
١٥ ـ (فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) ... أي لأجل الاختلاف الذي صار سببا للتفرّق موجبا لتشكيل المذاهب المختلفة التي عمّ شؤمها للإسلام والّتي أخبر بها النبيّ صلىاللهعليهوآله إذ قال (ص): ستفترق بعدي أمّتي سبعين فرقة ، واحدة ناجية والباقي في النار ، أو مع تفاوت يسير في اللفظ (فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) قال بعض أعلام علم النحو كالفرّاء والزجّاج
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٦ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3720_aljadeed-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
