٥٨ ـ (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ...) أي : ولهم مع ذلك العذاب عذاب آخر هو في الشّدة مثل الأوّل ، وهو أصناف كثيرة.
٥٩ و ٦٠ ـ (هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ...) ها هنا حذف ، أي يقال لهم : هذا فوج ، وهم قادة الضّلالة إذا دخلوا النّار ، ثم يدخل الاتباع فيقول الخزنة للقادة : هذا فوج ، أي طائفة من الناس ، وهم الأتباع ، مقتحم معكم في النار ، داخلون فيها كما دخلتم. والاقتحام هو الدّخول في الشيء بشدّة وعنف. وفي القمّي عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّ النّار تضيق عليهم كضيق الزجّ بالرّمح (لا مَرْحَباً بِهِمْ) دعاء من المتبوعين على أتباعهم. وهذه كلمة دعاء للشخص على ما هو الموضوع له ، ولمّا دخلها (لا) صارت دعاء عليه ، وهو مشتق من الرحب بمعنى الفرح والسّعة. فالمعنى في المقام : لا سعة عليهم ولا فرح بهم (إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ) أي داخلوها مثلنا. (قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ) أي الأتباع قالوا للقادة والرّؤساء : بل أنتم أحقّ بما قلتم لضلالكم وإضلالكم إيّانا (أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا) أي هذا العذاب صيّرتموه لنا بحملكم إيّانا على العمل الذي هذا جزاؤه (فَبِئْسَ الْقَرارُ) أي أن جهنّم بئس المقرّ لنا ولكم.
٦١ ـ (قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا ...) أي أن الأتباع اشتكوا من المتبوعين أيضا ودعوا عليهم بقولهم (رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا) الموجب للعذاب (فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً) هذا نظير قوله تعالى (رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً) أي مكرّرا ومضاعفا وهو عذاب الضلال والإضلال. هذا شرح عذاب الكفار وبيان أحوالهم مع الذين كانوا أحبابا لهم في الدنيا ، وأما شرح أحوالهم مع الذين كانوا أعداء معهم فيها فهو قوله تعالى :
* * *
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٦ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3720_aljadeed-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
