يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ) فعمّا قريب تدرون من المغلوب في الدارين. وقد أخزاهم الله يوم بدر ، فإنّ خزي أعدائه دليل غلبته (وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ) أي دائم وهو عذاب النار وهي أشدّ العذاب. ولمّا عظم على النبيّ صلىاللهعليهوآله إصرار الكفرة على جحدهم وإنكارهم لله ولرسوله والكتاب الذي أنزل عليه صلىاللهعليهوآله سلّى قلبه فقال تعالى :
* * *
(إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٤١) اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعاءَ قُلْ أَوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ (٤٣) قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٤٤))
٤١ ـ (إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ ...) أي لمصالحهم ومعاشهم ومعادهم لأنه متضمّن لها جميعا ، متلبسا بالحق ومقرونا به لأنّه مناط لمصالح المعاش والمعاد (فَمَنِ اهْتَدى) بالقرآن بأن وفّق للعمل بأوامره ونواهيه بعد أن وفّق للتفكّر في براهينه وحججه ودلائله الواضحة
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٦ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3720_aljadeed-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
