والجملة حال من ضمير عليهم. وحاصل المعنى وجب عليهم الوعيد حال كونهم كائنين في جملة أمم من المتقدّمين المكذّبين لرسلهم بما جاءهم من الأديان الإلهية فكانوا من الذين استحقوا العذاب (مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) لأنهم عملوا مثل أعمالهم (إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ) أي كما كان أولئك من الخاسرين قبلهم ، فالناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ ، سنّة الله التي جرت في عباده لا تختصّ بعصر دون عصر ولا زمان دون زمان.
* * *
(وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٧) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (٢٨) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (٢٩))
٢٦ ـ (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ) ... أي قال رؤساء الضّلالة وكبراء الكفر والخباثة لأتباعهم لا تسمعوا لهذا القرآن (وَالْغَوْا فِيهِ) فلا تصغوا إلى كتاب محمد الذي يقرأه عليكم وانسبوه إلى التكلم باللّغو وخطئوه في قوله ، أو الغوا فيه يعني ارفعوا أصواتكم حينما يقرأ بالشّعر والأباطيل من الكلام لتخلطوا عليه قراءته وتغلّطوا في كلامه. وقال
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٦ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3720_aljadeed-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
