وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (١٨) اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (١٩) مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (٢٠))
١٧ ـ (اللهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِ) ... أي جنس الكتاب أو القرآن ، بالحق أي متلبسا بالغرض الصّحيح (وَالْمِيزانَ) كناية عن منهج الشرع المعتدل المستوي ، أو المراد به ما هو المتعارف بين الناس الذي توزن به الأشياء ، وعطفه على الكتاب لجامع بينهما وهو اشتراكهما في تسوية الأشياء ، والتميّز بين الحق والباطل. والمراد بإنزاله هو تعليمه سبحانه للخلق كيفيّة وزن الأشياء به حتى لا يقع حيف على البائع والمشتري ، وكيفيّة التعليم إما بالوحي والإلهام أو بواسطة أنبيائه الذين هم وسائط بين الخالق والمخلوقات فيما يحتاجون اليه. والقمّي قال : الميزان أمير المؤمنين عليهالسلام ، ولمّا ذكر سبحانه إنزاله الكتب السماويّة التي هي موازين الحقّ والباطل في أعمال الخلق وأقوالهم وجميع أمورهم في الدنيا حيث إنها دار عمل وليس فيها حساب ، وأمّا الآخرة فهي دار حساب ولا عمل فيها ، نبّههم وذكّرهم بأن القيامة يمكن أن تكون قريبة حتى لا يتسامحوا في تحصيل ما يفيدهم في الآخرة بقوله : (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) أي قادمة ولكنها غير موقتة بوقت تعرفونها لأن علم الساعة خاصّ بذاته المقدّسة وما عرفها أحد من خلقه ، فلا بد للخلق أن يعلموا بحيث يحسبون كأنّهم يموتون غدا أو بعد غد أو قبل غد.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٦ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3720_aljadeed-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
