فوق أيدي المبايعين ، فيده صلوات الله عليه وآله حيث كانت يد الله فلذا تكون فوق الأيدي في مقام البيعة وأخذ الميثاق منهم. ولهذا كانوا يبسطون أيديهم حين المعاهدة فيضع يده صلوات الله عليه وآله على أياديهم بحيث كانت يده دائما فوق أيديهم على ما في الرواية. وقيل كانت المبايعة بكيفيّة أخرى ف (يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) تمثيل يؤكّد ما قلناه (فَمَنْ نَكَثَ) أي نقض العهد (فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ) يعني أن ضرر نقض عهده يرجع عليه فلا يعود ضرّه على الله ولا على رسوله كما أنّه إذا أوفى يعود نفعه إلى نفسه (وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) أي الجنّة فإنّها أعظم الأجور ولا يساويها أجر ويستفاد من قوله سبحانه (فَسَيُؤْتِيهِ) ، إلخ أن عصره صلىاللهعليهوآله كان بالقيامة قريبا جدّا. أو المراد أنّ الموفين بما عاهدوا عمّا قريب يصلون إلى الدرجة العالية من الشهادة فيفوزون بها فوزا عظيما.
١١ ـ (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ) ... أي الذين خلّفهم ضعف اليقين بالله ورسوله أو عدمه على ما يقول سبحانه (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) وأيضا خلّفهم الخوف من قريش حيث إنّهم كانوا يظنّون أنّه صلوات الله عليه وآله يهلك على يد قريش مع أصحابه ولا يعودون إلى المدينة فلمّا رجع مظفّرا بالصّلح مع أهل مكة في الحديبيّة جاؤوا واعتلّوا بعلل واهية ، وهم (مِنَ الْأَعْرابِ) أي أسلم وجهينة وغفار وغيرهم على ما قيل ، فقالوا (شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا) عن الخروج معك لأنّه لم يكن أحد يقوم مقامنا في شؤونهم وقضاء حوائجهم وهم يعنون أنّ تخلّفنا كان عن اعتذار لا على وجه الاختيار (فَاسْتَغْفِرْ لَنا) الله عن التخلّف عنك (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) إنّ الله سبحانه يكذّبهم فيما يقولون في مقام الاعتذار ويخبر رسوله عما في ضميرهم في هذه الآية وفيما سيجيء في الآية التالية ، فاعتذارهم واستغفارهم جميعا مكر وحيل (قُلْ فَمَنْ
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٦ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3720_aljadeed-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
