قومه.
٤ ـ (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ...) أي هو مالكهما من العلويّات والسفليّات فإنه خالقهما والمنشئ لهما ولما فيهما من كتم العدم إلى ساحة الوجود ، وهو مدبّرهما بكمال التدبير والحكمة ، فلذا اختصّتا به سبحانه نوع اختصاص كما اختص كلّ مالك بما له من ملك. وتقديم الجارّ ومجروره لإفادة حصر المالكية ، أي ليس لأحد أن يتصرّف فيهما ولا بما فيهما إلّا بإذن من الله ورسوله (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) الذي كان علوّ شأنه وارتفاع مقامه بحيث لا يصل عقل ذوي الألباب إلى كنه معرفته جلّت عظمته ، وهو صاحب الكبرياء والجبروت بحيث يقصر فهم ذوي الأفهام عن إدراك حقيقة ذاته.
٥ ـ (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَ) ... أي قرب أن تتشقّق السّماوات من عظم أن دعوا للرّحمان ولدا أو لنسبة الشريك له أو القول بالتثليث أو غيرها من الأشياء التي يرتكبونها وهي غير مرضية له تعالى ، و (مِنْ فَوْقِهِنَ) يعني أن التفطّر يبتدئ من جهة الفوق ، وتخصيصه بكونه من أعلاهنّ للدّلالة على انفطار أسفلهن بالأولويّة ولزيادة التهويل.
ووجه الأولويّة أن هذه النسبة الشنعاء الصّادرة من أهل الأرض إن أثرت في جهة الفوق فلأن تؤثّر في الجهة السفلى أولى. ثم إنّ الله سبحانه يقول (وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) أي ينزّهون الله عمّا لا يليق به حال كونهم يشتغلون بذكر ثنائه الجميل بما يليق به تعالى. ويستشعر من هذه الجملة أنه تعالى يريد أن يوبّخ وينبّه بني آدم ويؤدّبهم ويفهمهم بأن كلّ ما أنعمت عليهم بعد نعمة الإيجاد بنعم جزيلة كثيرة بحيث لا تحصى ولا تعد ، فهم لا يشكرون بل يكفرون بها عنادا أو ينسبون إليّ ما لا يجوز نسبته إليّ. أمّا الملائكة فهم المخلوقون مثلهم لكنّهم عباد يشكرون النّعم وينزّهون المنعم عمّا لا يليق به ويشتغلون بحمده ويستغفرون لبني آدم بأمر
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٦ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3720_aljadeed-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
