لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٥) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (٤٦) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٤٧))
٤١ ـ (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ ...) أي حجّة وعلامة لهم على كمال اقتدارنا أنّا حملنا ورفعنا آباءهم وأجدادهم بواسطة سفينة نوح ونجّيناهم من الغرق (فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) أي بأن أدخلناهم في تلك السفينة المملوءة بالناس ومن كل شيء يحتاج إليه نوح عليهالسلام ومن كان معه في الفلك فأبقيناهم بعد الطوفان. وتسمية الأجداد والآباء ذرّية يمكن أن يكون باعتبار أنّهم أصول خلقتهم ، واشتقاق الذرّية من ذرأ باشتقاق الكبير كما لا يخفى على أهل الأدب ، فالذرّية من ذرأ الله الخلق أي خلقهم ، فإن الأبناء والأولاد خلقوا منهم فالآباء ذرّية الأبناء بهذا الاعتبار. أو أن المراد بحمل الذرّية هو حمل آبائهم الأقدمين لهم وهم في أصلابهم ذرّيّاتهم. وتخصيص الذرّية لأنه أبلغ في الامتنان وأدخل في التعجّب مع الإيجاز.
٤٢ ـ (وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ...) أي خلقنا للناس من أهل مكّة وغيرهم مثل سفينة نوح ، أي السفن التي على هيئة فلك نوح وصورتها أو من جنسها ، ممّا (يَرْكَبُونَ) كالزّورق وغيره. وقيل إن المراد من (مِنْ مِثْلِهِ) هي الإبل فإنّها سفائن البرّ ، أو مطلق ما يركب من الانعام والدوابّ ، وتشمل الآية عموم ما يركبون من مراكب في جميع الأزمان كعصرنا الحاضر وما يجيء بعده من السّيارات والطيارات ونحوها مما هو موجود بالفعل أو سيوجد بعد عصرنا.
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٦ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3720_aljadeed-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
