(وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ (٢٨) إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ (٢٩) يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٣٠) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (٣١) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (٣٢))
٢٨ ـ (وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ ...) أي على قوم حبيب النجار بعد قتله أو رفعه (مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ) لإهلاك قومه ما نزلنا جنديّا من الجنود السّماويّة (وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ) اي ما صحّ في شرعنا وحكمتنا أن ننزّل الجند لإهلاك الكفرة وأهل الجحود والعناد ، فإن إفناءهم أدنى وأقل عندنا من إنزال الملك فإنّا غير محتاجين لذلك ، وإنّما أنزلنا ملائكة النّصر يوم بدر وحنين تعظيما وتكريما لشأن خاتم الأنبياء صلىاللهعليهوآله ، لا للحاجة ، وإلّا فأسباب الإفناء عندنا لا تحصى وفي عدّة موارد أهلكنا الكفرة بها.
٢٩ ـ (إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ...) أي ما كانت العقوبة المفنية إلّا صياحا واحدا ، صاح بهم جبرائيل (فَإِذا هُمْ خامِدُونَ) مهلكون ميّتون ، من خمدت النار : أي سكن لهبها ، فكأنّ الكفرة نار ما داموا أحياء فهي تلهب وتشتعل فإذا ماتوا يسكن لهبها والناس يستريحون من لهب أذاهم وكفرهم ونفاقهم ومكرهم وحيلهم ، بخلاف المؤمن فإنّه نور يستضاء به ويستفيد البشر من ضوئه فإذا مات المؤمن ذهب نوره والناس
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٦ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3720_aljadeed-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
