قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٢٤) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٢٥))
٢١ و ٢٢ ـ (أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ) ... هذا استفهام بمعنى التقرير لهم على خطئهم ، والتقدير أهذا الذي ذكروه شيء تخرّصوه وافتعلوه ، أم آتيناهم كتابا من قبل القرآن ينطق بصحة ما قالوه (فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ) أي محتجّون به لإثبات دعواهم؟ وقد تقرّر أن كتابا مشتملا على هذه الدعوى ما نزل على أحد من الماضين فلا حجة نقلية أيضا لهم ، نعم تمام دليلهم على مدّعاهم هو قولهم : (بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ) أي على طريقة ودين وملّة كانت مقبولة عندهم (وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ) أي نحن نعتقد ونعتمد أنهم كانوا على الحق فنتّبع إثرهم في هذه الدعوى ونقتدي بهم ونحذو حذوهم ، ونعلم بأنّا على الهدى لا الضلالة. ونستفيد من المباركة أنّ بني مليح كانوا جامعين لصفات الشّرك والجبر والتقليد. ثم إنه سبحانه تسلية للنبيّ الأكرم صلىاللهعليهوآله يقول :
٢٣ ـ (وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ) ... أي كما أنّ هؤلاء من شرفاء قومك لا مستند لهم في الكفر إلا التقليد فإننا ما أرسلنا في الأمم السابقة في القرى والبلدان نذيرا (إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها) أي أرباب الأموال وأهل الشرف منهم (إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) فما كان للسابقين من الأمم جواب إلّا التقليد لآبائهم. وفي تخصيص المترفين إشعار بأنّ حبّ المال ونخوة الرّئاسة وحبّها أوردهم وادي الضلالة والتقليد ، وصرفهم عن استماع دعوة الرّسل وأعرضوا عن قبولها وكانت عاقبة أمرهم نارا ، ونعوذ بالله من سوء الخاتمة ولمّا استمع النبيّ (ص) هذا الكلام منهم ، أمره سبحانه أن يقول :
![الجديد في تفسير القرآن المجيد [ ج ٦ ] الجديد في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3720_aljadeed-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
