أقول : القول المشار إليه هو قول الشيخ في كتابي المبسوط والخلاف ، فقال في المبسوط : فإن كان الوارث واحدا يولى عليه مجنون أو صغير وله أب أو جدّ ، مثل أن قتلت امّه وقد طلّقها أبوه فالقود له وحده ، وليس لأبيه أن يستوفيه ، بل يصبر حتى إذا بلغ كان ذلك إليه ، سواء كان القصاص طرفا أو نفسا ، وسواء كان الولي أبا أو جدّا أو الوصي الباب واحد ، وفيه خلاف ، وإذا ثبت أنّه ليس للوالد أن يقتصّ لولده الطفل أو المتولّي فإنّ القاتل يحبس حتى يبلغ الصبي أو يفيق المجنون ، لأنّ في الحبس منفعتهما معا (١). ومثله في الخلاف (٢) ، إلّا انّه لم يتعرّض بحبسه.
والمصنّف كأنّه استضعف هذا القول فقال : لو قيل بأنّه للولي الاستيفاء كان وجها ، وانّما قال ذلك لأنّه قام مقامه ووال عليه ، يثبت له ما يثبت للمولّى عليه ، تحقيقا لمعنى الولاية.
قوله رحمهالله : «ولو بدر منهم واحد فقتله من غير إذن الباقين عزّر ، وهل يستحقّ القصاص؟ إشكال ، ينشأ من انّ له نصيبا في نفسه ، ومن انّه تعمّد قتل من يكافيه ظلما مع العلم بالتحريم ، والأوّل أقرب».
أقول : وجه القرب انّ في أصل المسألة خلافا ، فانّ الشيخ (٣) رحمهالله جوّز لبعضهم القتل مع ردّ ما يخصّ الباقين من الدية على ما تقدّم ، فأقلّ مراتبه أن يكون شبهة فيسقط القصاص.
__________________
(١) المبسوط : كتاب الجراح ج ٧ ص ٥٤ ـ ٥٥.
(٢) الخلاف : كتاب الجنايات المسألة ٤٣ ج ٣ ص ١٠٢ طبعة إسماعيليان
(٣) المبسوط : كتاب الجراح ج ٧ ص ٥٤.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
