قوله رحمهالله : «وفي الاكتفاء بقسامة قوم المدّعي عن قسامته أو بقسامة قوم المنكر إشكال».
أقول : وجه الإشكال أنّ الأصل في اليمين أن لا يحلف الإنسان لإثبات حقّ لغيره ولا إسقاط حقّ عن غيره ، فلو لم يحلف المدّعي مع قومه لكان قد ثبت حقّه لمجرّد يمين غيره ، وكذا لو لم يحلف المنكر وحلف عنه قومه لكان قد سقط عنه الدعوى بمجرّد يمين الغير ، وهو خلاف المعهود من الشرع.
ومن كون هذا الشرط غير معتبر في القسامة ، فإنّ يمين قوم كلّ منهما إنّما هي لإثبات حقّ الغير وإسقاط حقّ عن الآخر ، وإذا لم يكن هذا الشرط معتبرا في القسامة ففي الاعتبار بحصول الخمسين منه ومن قومه من غير اعتبار خصوصية الحالف ، وهو حاصل هنا فكان كافيا.
قوله رحمهالله : «فإن امتنع ولم يكن له من يقسّم الزم الدعوى ، وقيل : له ردّ اليمين على المدّعي».
أقول : القول المشار إليه هو قول الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه : فإن كانت اليمين في جنبة المدعي ابتداء ، مثل أن ادّعى قتلا ومعه لوث ـ الى أن قال بعد كلام طويل : ـ وقال آخرون ـ وهو الصحيح عندنا ـ : انّها تردّ عليه (١).
قوله رحمهالله : «وفي عدد القسامة الخطأ وعمد الخطأ قولان ، أقربهما مساواتهما للعمد ، وقيل : خمس وعشرون يمينا ، وهو مشهور».
__________________
(١) المبسوط : كتاب القسامة ج ٧ ص ٢٢٨ ـ ٢٢٩.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
