والمصنّف استشكل ذلك ، ومنشأ الإشكال ممّا ذكره الشيخ ، ومن إسقاط حقّها منه بالمطاوعة.
قوله رحمهالله : «ولو كاتباها ثمّ وطأ أحدهما حدّ بنصيب الآخر وعليه المهر ، فإن عجزت فللآخر الرجوع على الواطئ بنصف المهر إن لم يكن دفعه ، فإن حملت قوّمت بعد عجزها ، وقيل : في الحال ، وعليه نصف قيمتها ـ موسرا كان أو معسرا على إشكال ـ ونصف مهرها».
أقول : البحث هنا في موضعين :
أحدهما : هل تقوّم هذه الموطوءة عند الإحبال أو بعد العجز؟ قال المصنّف : بعد عجزها. وظاهر كلام الشيخ يدلّ على انّها تقوّم عند الإحبال ، لأنّه قال في المبسوط : وان كان الواطئ موسرا قوّم عليه حصّة شريكه ، لأنّ الإحبال كالعتق ، فإذا قوّمنا عليه في العتق قوّمنا في الإحبال. ثمّ قال : وقال قوّم : في الحال ، وقال آخرون : إذا عجزت عن أداء مال الكتابة (١).
الثاني : لا إشكال في تقويمها عليه إذا كان موسرا ، أمّا المعسر فقال الشيخ في المبسوط : لا يقوّم عليه. وفيه إشكال عند المصنّف.
ينشأ من انّ الإحبال كالاعتاق كما ذكره الشيخ رحمهالله ، فكما لو أعتق المعسر من الشريكين حصّته لا يقوّم عليه حصّة شريكه فكذا الإحبال.
__________________
(١) المبسوط : كتاب المكاتب ج ٦ ص ١١٣.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
