ما يكون مبهما في الظاهر دون الواقع ، [ أو ما يكون ملحوظا بشرط ](١) الإبهام في الظاهر والواقع نظرا إلى عدم صدقه حينئذ الكلّ (٢).
به ما لم يعتبر فيه تعيينه الذاتي لا في الظاهر ولا في الواقع المعبّر عنه بالبعض اللابشرط الصادق على كلّ معيّن صدقا بدليّا فلا ، ضرورة أنّ استحقاق الاثم يناط بالعصيان وهو حاصل من الكلّ على تقدير ترك الجميع ، لكون كلّ واحد ممّا صدق عليه البعض اللابشرط ، فتكون قضيّة العصيان صادقة على كلّ صدقها على صاحبه ، وإلى ذلك ينظر ما قيل في الإيراد عليه من أنّه لا ملازمة بين تأثيم الكلّ واستحقاقهم العقوبة وبين الوجوب على الكلّ ، إذ يمكن القول بوجوبه على مطلق البعض وتأثيم الكلّ.
ألا ترى أنّه يصحّ أن يقول المولى لعبيده : « ليأت أحدكم بهذا الفعل في هذا العام البتّة ولو تركتموه أجمع لأعاقبكم جميعا على ترك مطلوبي » ويحكم العقلاء حينئذ بتأثيم الجميع واستحقاقهم للعقوبة مع إيجابه على أحدهم.
وأمّا ما يقال في ردّه : من أنّه إن اريد بوجوبه على مطلق البعض كون المكلّف هو البعض في الجملة من غير أن يتعلّق الوجوب بكلّ منهم ، فقضاء ذلك بتأثيم الكلّ غير معقول بل قضيّة ذلك تأثيم المكلّف الّذي هو البعض ، وإن اريد به وجوبه على كلّ واحد من جهة كونه بعضا منهم فهو غير القول بوجوبه على الكلّ ، فليس في محلّه بعد ما كان المراد بمطلق البعض البعض اللابشرط الموجب لتحقّق العصيان من الجميع بتركهم أجمع.
فإن قلت : فرض الوجوب على البعض على هذا الوجه يستلزم الوجوب على كلّ واحد على طريق البدلية لصدق البعض بهذا المعنى على كلّ واحد كذلك فلا يغاير القول بوجوبه على البعض حينئذ القول بوجوبه على الكلّ.
قلت : إن اريد به كون الوجوب ثابتا على هذا الوجه على كلّ واحد بالأصالة بدعوى أنّ البعض المطلق ليس ملحوظا في المقام إلاّ عنوانا لملاحظة الخصوصيات على هذا الوجه فهو ليس بلازم لهذا القول ضرورة أنّ مراد قائله بالبعض ما يكون ملحوظا بالأصالة لإثبات الحكم له أوّلا وبالذات من دون نظر إلى الخصوصيات.
وإن اريد به لزوم ثبوته لكلّ واحد بالعرض مع تسليم ثبوته أصالة للبعض نظير وجوب
__________________
(١) ومن المؤسف عليه وقوع سقط هنا من نسخة الأصل ونحن مع شدّة فحصنا عنها لم نعثر عليها.
(٢) هكذا يقرأ ما في نسخة الأصل.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
