لوازم الواجب فهو غير قادح نظرا إلى أنّ النزاع فيما يثبت له الوجوب الأصلي دون العرضي.
هذا ولكنّ الإنصاف أنّ المنع عن لزوم ثبوت الوجوب على كلّ واحد بالأصالة على تقدير تعلقه بالبعض اللابشرط لا يخلو عن مكابرة كيف وإنّ البعض اللابشرط ممّا لا محصل له ذهنا ولا خارجا سوى الخصوصيّات الّتي اعتبرت بينها في لحاظ الأمر.
ومن البيّن أنّها إذا لوحظت على هذا الوجه يعبّر عنها بالبعض المطلق اللابشرط في مقابلة البعض بشرط التعيين والبعض بشرط الإبهام.
وقضيّة ذلك كون الوجوب الثابت لعنوان البعض المطلق ثابتا لعنوان كلّ واحد على سبيل البدليّة بحسب الحقيقة غير أنّه لا يجدي نفعا في دفع الإيراد بعد ملاحظة ما سبق تحقيقه من أنّ مقصود القائلين بكون الوجوب على الجميع تعلّقه بهم على سبيل العينية المستلزمة لتعدّد الطلبات والتكاليف على حسب تعدّد المكلفين المندرجين في الخطاب لا على سبيل البدليّة.
وما ذكر في الاحتجاج غير قاض به لعدم منافاة تأثيم الكلّ للوجوب عليهم على سبيل البدليّة أو للوجوب على البعض له المطلق منهم كما لا يخفى.
وإليه ينظر أيضا ما عن جمال المحقّقين في حاشيته على العضدي « من منع التنافي بين تعلق الوجوب بالبعض المبهم وتعلّق الاثم بالجميع بل لا مانع منه وكون ذلك غير ممنوع.
فالظاهر كما تشهد به الملاحظة الصحيحة تعلّق الوجوب على البعض المبهم والغرض صدور الفعل من البعض أيّ بعض كان لكن لما لم يمكن تأثيم البعض الغير المعين معقولا تعلّق القصد ثانيا بتأثيم الجميع لو تركوه ولا يمكن إنكار ذلك فضلا عن أن لا يكون معقولا » انتهى.
والعجب عن بعض الأفاضل في فهمه المغايرة بين هذا والإيراد السابق مع أنّ مؤدّاهما واحد.
وأمّا ما في تقرير هذا الإيراد من دعوى كون التعلّق بالبعض المبهم ممّا تشهد به الملاحظة الصحيحة ، ففيه ما فيه ، بل الملاحظة الصحيحة شاهدة بخلافه كما عرفت.
وقد يحكى الاحتجاج على مذهب المشهور أيضا بوجهين آخرين :
أحدهما : أنّه لو وجب على أحدهم فلا تعيّن له عندنا ضرورة فإمّا أن يكون معيّنا في الواقع أو يكون مبهما في الواقع ، ولا سبيل إلى شيء منهما.
أمّا الأوّل : فلوضوح عدم استحقاق شخص للعقوبة من جهة ترك غيره ما وجب عليه ،
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
