وعدمه ، فعلى بدليّة الوجوب يجوز ذلك لأنّه لا يأخذها على مورد الوجوب وهو الكلّي البدلي بل يأخذها على فرد منه وهو فعله الخاصّ بوصف كونه فعله بخلافه على عينيّة الوجوب.
ثمّ اعلم أنّ ما ذكرناه من أولويّة أوّل الوجوه المذكورة إنّما هو مبنيّ على الترجيح ، وإلاّ فالأمر في الحقيقة دائر بين طرح ظاهر الأمر وهو عدم سقوط لزوم المباشرة من المكلّف بفعل غيره وطرح ظاهر الجمع وهو تعلّق الحكم بكلّ واحد من آحاد مدلوله على سبيل التعيين إن قسنا الوجه الأوّل في مقابلة الوجه الثاني ، وإن قسناه في مقابلة الوجه الثالث فالأمر يدور بين طرح ظاهر وطرح ظاهرين.
أمّا الأوّل : فلأنّه على تقدير تعلّق الحكم بالبعض الغير المعيّن لا يلزم بالنسبة إلى الأمر مخالفة ظاهر كما لا يخفى ، بل هو مخالفة لظاهر الجمع بخلافه على تقدير تعلّقه بكلّ واحد على جهة التعيين مع سقوطه بفعل البعض عن الباقين ، فإنّه ارتكاب بخلاف ظاهر الأمر ، غير أنّ ذلك أولى من مخالفة ظاهر الجمع لكون الجمع أظهر في مدلوله من الأمر في مدلوله المذكور ، لكون الأوّل مدلولا مطابقيّا والثاني مدلولا التزاميّا ، ولا ريب أنّ دلالة المطابقة أقوى بمراتب من دلالة الالتزام ، ولا سيّما الالتزام الغير البيّن.
وأمّا الثاني : فلأنّ الحمل على الوجه الثالث يستلزم طرح ظاهر الجمع وطرح ظاهر الأمر.
أمّا الأوّل : فواضح.
وأمّا الثاني : فلأنّ مبنى هذا القول على سقوط الأمر بفعل البعض عمّا تعلّق به في الواقع من المفهوم الاعتباري ، ضرورة أنّ ما يصدر عن البعض ليس بصادر عن المجموع من حيث هو حقيقة ، وصدق إسناده إليه لو سلّمناه مجازيّ نظير ما في قولك : « قتل بنو فلان زيدا » وقد قتله واحد منهم ، بخلاف ما لو حملناه على الوجه الأوّل فإنّه لا يستلزم إلاّ طرح ظاهر الأمر فكان أولى بالضرورة.
هذا كلّه على حسبما تفرّدنا في تقرير الدليل على مذهب المشهور ولم نر أحدا تعرّض لذكر شيء ممّا ذكر ، بل المشهور من حجّتهم أنّه لو لم يكن على جميع المكلّفين لما أثم الجميع ، والتالي باطل بالإجماع فيلزم بطلان المقدّم.
بيان الملازمة : أنّه يمتنع مؤاخذة الإنسان بترك ما لا يجب عليه.
وفيه : ما لا يخفى من أنّه إنّما يستقيم إذا كان المراد بالبعض عند القائل بالوجوب عليه
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
