فرض كفائي إنّما هو ترك الجميع لا ترك البعض مع قيام بعض آخر بالفعل ، فلو لا تعلّقه بهم على طريقة البدليّة القاضية بارتفاع المنع بفعل أيّ بعض كان لما كان كذلك كما في الواجبات العينيّة ، ومن قيام الإجماع على تأثيم الكلّ ـ كما استفاض نقله من العامّة والخاصّة ، بل هو متواتر حقيقة ـ فلولا تعلّقه بهم على طريق العينيّة لما كان لتوجّه التأثيم اليهم على طريق العينيّة وجه.
ويمكن دفعه : بأنّ استحقاق التأثيم إنّما يستند إلى صدق المخالفة وتحقّق العصيان من الكلّ ، وهو على تقدير ترك الجميع مع بدليّة الوجوب فيما بينهم متساوي الصدق على الجميع كما لا يخفى ، فلا منافاة بين تأثيم الجميع وتعلّق الوجوب بهم على طريق البدليّة.
وقضيّة ذلك تعيّن الوجه الثاني المستلزم لكون السقوط عن الباقين من جهة أداء الواجب ، ولكن ما ذكرناه من ظاهر اللفظ وبناء المسلمين قاطبة يكشف عن خلاف ذلك ، إذ قضيّة البدليّة وحدة التكليف مع إسقاط جهة التعيين عن الآحاد المجتمعة المدلول عليها بصيغة الجمع ، فيكون الأداء بنيّة الوجوب من كلّ واحد تشريعا وهو بديهيّ الفساد ، فالمتعيّن حينئذ هو الوجه الأوّل فيفسد به ما توهّمه الفاضلان المذكوران.
ويظهر فائدة الفرق بين الوجهين فيما ذكر من التشريع في صورة الاجتماع بنيّة الفرض ، وفيما لو علّق الظهار على فعل ما وجب عليه بالخصوص ، وفي انعقاد النذر الموجب للزوم الحنث لو تعلّق بأداء صلاة الميّت ونحوها حال عدم قيام غيره بأدائها ، نظرا إلى أنّه يقتضي محلاّ قابلا ولا يكون إلاّ إذا لم يتعلّق بفعله بالخصوص وجوب ، لأنّ سبق تعلّقه به على النذر مانع عن انعقاده من جهة امتناع تعلّق الوجوبين بفعل واحد ، وهو على تقدير كون الوجوب على طريق البدليّة قابل له ، إذ لم يتعلّق به بالخصوص حينئذ وجوب وإنّما تعلّق بما كان صدقه عليه على نحو البدليّة ، وكونه موجبا للامتثال من جهة [ أنّه أحد الأبدال لا من جهة ](١) أنّه واجب بالخصوص ، فيكون بالقياس إلى متعلّق [ .... ](٢) بينهما ، كما لو نذر إيقاع صلاة الظهر في المسجد ، بخلافه على تقدير عينيّة الوجوب لسبق تعلّق الوجوب بفعله حينئذ بالخصوص على النذر فلا يقع النذر مؤثّرا ، كما لو نذر الإتيان بصلاة الظهر مثلا.
وممّا ذكر تبيّن ظهور الفائدة أيضا في جواز أخذ الاجرة على صلاة الميّت ونحوها
__________________
(١) هكذا يقرأ ما في نسخة الأصل.
(٢) ساقط عن نسخة الأصل.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
