يوجب الترجيح الممتنع إن كان مع التعيين وربّما يفضي إلى فوات الغرض وعدم إتمام الحجّة إن كان مع الإبهام ، نظرا إلى أنّ فعل الواجب أمر يثقل الإقدام عليه في أكثر النفوس ، وإذا علموا أنّ الوجوب على البعض فكثيرا مّا يتعاقدون عنه على وجه يردّه كلّ إلى صاحبه فيختلّ به أمره ولا يحصل الغرض المطلوب من إيجابه ، والمجموع من حيث هو أمر اعتباري لا وجود له في الخارج فالإيجاب عليه ربّما ينافي الحكمة في نظر العقل كما لا يخفى على المتأمّل ، وهذه الوجوه كما ترى وإن لم يطّرد بعضها بحيث يشمل كلاّ ممّا ثبت وجوبه باللفظ أو باللبّ ، غير أنّ الباقي مطّرد فثبت تعلّق الوجوب بالجميع ، ولا ينافيه سقوطه بفعل البعض عن الباقين ، لأنّه خلاف ظاهر أوجبه الدليل في الكفائي فلابدّ من المصير إليه.
ثمّ إنّ هذا السقوط هل هو من جهة أداء الواجب أو لعروض مسقط؟ فإنّ سقوط الوجوب عن المكلّف بعد تعلّقه به قد ينشأ عن حصول الفعل المأمور به في الخارج ـ وإن كان إطلاق السقوط عليه حينئذ لا يخلو عن مسامحة من جهة ابتناء صدقه حقيقة على الارتفاع لعارض خارجي مع قابليّته للبقاء لولا ذلك المعارض ، ولا ريب أنّ حصول المتعلّق في الخارج رافع للقابليّة ـ وقد ينشأ عن حصول مصلحة الإيجاب أو ارتفاع الموضوع بطروّ ما يرفعه ممّا هو خارج عن اختيار المكلّف وقدرته كنزول المطر أو ورود السيل الرافعين للنجاسة عن المحلّ ، ومثله وصول حقّ الغير إليه بأداء المتبرّع ، ومثله أيضا إبراء الغريم ، واحتمل الأوّل بعض الأفاضل في كلام الجماعة واختاره أيضا ومنه نشأ ما عرفت منه من إرجاع الأقوال إلى معنى واحد ، ولكن ظاهرهم عنوانا ودليلا ـ كما يشهد به التتبّع ـ يقتضي خلاف ذلك.
وكيف كان فالوجهان مبنيّان على التحقيق في شيء آخر وهو النظر في أنّ مفاد الخطاب على الكفاية هل هو تعلّق الوجوب بالجميع على طريق العينيّة على حدّ الخطاب في الواجبات العينيّة ثمّ سقوطه بفعل البعض ، فيكون السقوط حينئذ من جهة حصول المصلحة ، بل حينئذ ارتفاع في بعض الفروض بالنسبة إلى الباقين كما يظهر من الجماعة ، أو تعلّقه بالجميع على طريق البدليّة على حدّ الخطاب في الواجبات التخييريّة بالقياس إلى الأفعال المخيّر فيها ، فيكون السقوط حينئذ من جهة أداء الواجب المردّد بين الباقين ومن قام بأدائه كما رجّحه الفاضل المذكور وتبعه بعض الفضلاء؟
فيه وجهان من قضاء الوجدان بأنّ المبغوض في نظر الآمر والمبغوض عنده في كلّ
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
