وظاهر أنّ الّذي يليق بذلك النظر إنّما هو ما لو علّق الحكم بظاهره على صيغة الجمع ، كما لو قال : « إفعلوا » أو « أمرتكم » أو « يجب عليكم » وأمّا لو علّق بظاهره على أمر مبهم كما لو قال : « ليفعل بعضكم أو طائفة منكم » فلا يبعد الالتزام بتعلّقه في الواقع بذلك الأمر المبهم ، غير أنّه قليل الوجود في الخطابات الشرعيّة وإنّما الّذي يكثر وقوعه فيها هو الوجه الأوّل ، فعليه نقول قد سبق منّا الإشارة إجمالا إلى ما يقتضي تعلّقه بالجميع.
وتفصيله هنا : أنّ ما ذكرناه من الوجوه على حسب الأقوال المتقدّمة لا يختلف الحال فيها بالقياس إلى ما قرّرناه من المعيار في الكفائي من تساوي مصلحة الإيجاب إلى الجميع ، فإنّ غاية ما يقتضيه ذلك إنّما هو عدم التعلّق بالبعض المعيّن لأدّائه إلى الترجيح بلا مرجّح ، وهذا المحذور كما ترى يندفع بكلّ من الوجوه المذكورة ، وإنّما يختلف الحال فيها بالقياس إلى التعليق على صيغة الجمع ، فإنّ ظاهر الجمع يقتضي التعلّق بكلّ واحد بعينه لأنّه باعتبار الوضع اللغوي عبارة عن الآحاد المجتمعة ومعلوم أنّ العبرة في آحاد الجمع باعتبار التعيين والإبهام إنّما هو بحال مفرده الّذي يدلّ على واحد من تلك الآحاد وضعا ، فإن كان المفرد باعتبار وضعه لشيء بعينه ـ كالمعارف ـ كان جمعه للآحاد المجتمعة على هذا الطريق ، وإن كان لشيء لا بعينه ـ كالمنكرات ـ كان جمعه للآحاد المجتمعة على هذا النهج ، وكما أنّ المفرد إذا كان لشيء بعينه وتعلّق به الحكم في ظاهر الخطاب كان الظاهر مقتضيا لتعلّقه به بعينه فتكون إرادة غير ذلك منه مستلزمة لتطرّق التجوّز إليه ، فكذلك الجمع إذا كان لأشياء بأعيانها ، وتعلّق الحكم به في ظاهر الخطاب فيكون الظاهر مقتضيا لتعلّقه بهذا وهذا وهذا بأعيانها ، وظاهر أنّ هذا المعنى يخالف تعلّقه ببعض منها لا بعينه ، أو بالمجموع منها من حيث المجموع بحيث كان المجموع موردا للحكم لا هذا بعينه وهذا بعينه ، فكان المتعيّن حينئذ هو الوجه الأوّل أخذا بحقيقة اللفظ وظاهره وحذرا عن التجوّز الّذي لا داعي إليه من العقل والنقل ، مضافا إلى ما نجد من بناء المسلمين قاطبة في جميع الأعصار وعملهم كافّة في كلّ الأعصار على الإتيان بالواجب مع الاجتماع ومع الانفراد مع كون كلّ واحد على تقدير الاجتماع ناويا لوجوبه عليه بالخصوص كما في صلاة الأموات ونحوها ، فلولا تعلّقه بكلّ واحد كان ذلك منهم على تقدير الاجتماع تشريعا محرّما وهو خلاف البديهة من بنائهم ومذهبهم.
وإلى أنّ إيجابه على الجميع ممّا يقتضيه العدل والحكمة ، لأنّ الإيجاب على البعض
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
