قال : « كلّ ماء منزل من السماء طهور » فيشمل الأفراد الشائعة وغيرها.
وفيه نظر ، إذ العموم المستفاد من مقام الامتنان ليس عموماً وضعيّاً ، بل عموم مستفاد من قرينة المقام وهو ليس كالعموم الوضعي لئلاّ يتفاوت فيه الأفراد.
والسرّ فيه : أنّه عموم يلتزم به لرفع احتمال الإبهام في لفظ « الماء » وهو أن يراد منه فرداً معيّناً عند الله تعالى مبهماً عند المخاطبين على حدّ قوله : « جاءني رجل » ويكفي فيه تعميم الحكم بالقياس إلى جميع الأفراد الشائعة ، فلو كان للماء المنزّل من السماء فرد نادر ولم يدخل في الحكم لم يكن منافياً للامتنان ولا لعموم المستفاد من جهته رفع احتمال الإبهام.
منها : ترك الاستفصال في مقام جواب السؤال مع قيام الاحتمال ، فإنّه أيضاً ممّا يفيد عموم الحكم لجميع الأفراد كما حقّق في محلّه فيجري في الأفراد النادرة أيضاً.
وفيه نظر ، فإنّ ترك الاستفصال وإن كان مفيداً للعموم لكن في موضوعه لا مطلقاً ، فإنّهم أخرجوا منه صوراً ككون مورد السؤال فرداً معيّناً علم به الإمام المسؤول فإنّ إطلاق الجواب حينئذ ينزّل على ذلك الفرد ولا مقتضي فيه للعموم حينئذ ، وأن يكون له فرد شائع وفرض غالب ، وهذا أيضاً ممّا ينزّل إطلاق الجواب فيه على الأفراد الشائعة والفروض الغالبة ولا تأثير لترك الاستفصال في اقتضاء العموم حينئذ أيضاً ، وإنّما يقتضي العموم فيما لو كانت أفراد الماهيّة متواطئة غير متفاوتة في الشيوع والندرة.
والسرّ فيه : أنّ ترك الاستفصال إنّما يفيد العموم لئلاّ يلزم الإضلال أو الإغراء بالجهل ممّن شأنه ووظيفته الهداية والإرشاد ، من حيث إنّه لو كانت الأفراد مختلفة في الحكم ولم يستفصل الإمام المسؤول في جوابه فربّما يجري السائل الحكم في غير موضوعه لجهله فيلزم الإضلال وهو لا يناسب مقام الهداية والإرشاد ، فوجب الحكم بأنّه ( عليه السلام ) إنّما ترك الاستفصال لعدم اختلاف الأفراد في الحكم وإلاّ كان عليه أن يستفصل حذراً عن الإضلال أو الإغراء بالجهل وهذا لا يتمّ إلاّ في المطلق المتواطئ إذ من الجائز اختلاف أفراد المشكّك في الحكم وترك مع ذلك الاستفصال اعتماداً على أنّ السائل لا يجري حكمه في الأفراد النادرة من جهة الانصراف إلى الشائعة وقصور العبارة عن غيرها ، فلا يلزم إغراء ولا إضلال لو كان الحكم مخصوصاً بالأفراد الشائعة.
ومنها : استثناء بعض الأفراد النادرة ، كأن يقول : « الغسل مزيل للنجاسة إلاّ إذا كان بماء الورد » فإنّه ـ بملاحظة كون الاستثناء إخراجاً لما لولاه لدخل ـ ظاهراً في كون الحكم
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
