يدفعه أنّ دخول الخصوصيّة في المعنى المنقول إليه وهو الفرد يقتضي أخذ تلك الخصوصيّة في الاستعمالات الغالبة الموجبة لوضع التعيّن ، وقضيّة كون هذه الاستعمالات الغالبة على وجه إطلاق الكلّي على الفرد تعريتها عن الخصوصيّة وهما متنافيان يستحيل اجتماعهما ، فيستحيل حصول وضع التعيّن من غلبة الإطلاق.
وبما قرّرناه اندفع ما سبق إلى بعض الأوهام القاصرة من التدافع بين اتّفاقهم على حمل المطلقات على الأفراد الشائعة بناءً منهم على قاعدة الانصراف ، واختلافهم في مسألة تعارض العرف واللغة بين قائل بتقديم اللغة لأصالة عدم النقل وقائل بتقديم العرف لقضاء الاستقراء بذلك وقائل بالتوقّف ، فإنّ اختلافهم هذا يقتضي اختلافهم في قاعدة الانصراف أيضاً لا اتّفاقهم عليها
ووجه الاندفاع : أنّ مقابلة العرف للغة ومغائرة المعنى العرفي للمعنى اللغوي في مسألة تعارض العرف واللغة إنّما هو من جهة النقل عن المعنى اللغوي إلى المعنى العرفيّ مع الشكّ في بدو زمان حدوثه أهو قبل زمان الشارع ليكون حقيقة زمانه هو المعنى العرفي ، أو بعد زمان الشارع ليكون حقيقة زمانه هو المعنى اللغوي؟
وقد عرفت أنّه لا نقل في المطلقات المنصرفة إلى الأفراد الشائعة فلا تندرج في عنوان مسألة تعارض العرف واللغة ليتناقض اتّفاقهم على الحمل على الأفراد الشائعة هنا واختلافهم في الحمل على المعنى العرفي ثمّة ، مع أنّه لو سلّمنا النقل فيها وجوّزنا حدوثه من غلبة الإطلاق أيضاً لدفعنا شبهة التدافع عنها بإبداء خروجها عن موضوع المسألة المتنازع فيها من جهة اُخرى أشرنا إليها وهي أنّ موضوع هذه المسألة إنّما هي المنقولات المشكوك في بدو زمان حدوث النقل فيها شكّاً يوجب جهالة حقيقة زمان الشارع.
فموضوع مسألة تعارض العرف واللغة وإن كان من المنقولات ولكن كلّ منقول ليس من موضوع مسألة التعارض ، ومنه المطلقات المنصرفة إلى الأفراد الشائعة على تقدير كون مبنى الانصراف فيها على النقل ، لوجوب كون هذا النقل متحقّقاً في زمان الشارع بملاحظة ما سنبيّنه من اشتراط الانصراف والحمل على الأفراد الشائعة في خطاب بتحقّق التشكيك ـ من جهة غلبة الإطلاق الموجبة له ـ في زمان الشارع.
وقضيّة ذلك بمقتضى فرض تحقّق النقل في زمانه معلوميّة حقيقة زمانه وهو المعنى العرفي الّذي هو الفرد الشائع ، فلا معنى للنزاع في تقديمه على اللغة وتعيّن الحمل عليه
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
