كما هو الحال في كلّ منقول علم تقدّم حدوث النقل فيه على زمان الشارع أو تحقّقه في زمانه ، فليتدبّر.
وبما بيّنّاه ظهر فساد ما قد يضعّف احتمال النقل بأنّه لو صحّ لوجب جريان نزاعهم في مسألة تعارض العرف واللغة في المطلقات المشكّكة أيضاً ، والتالي باطل لمكان اتّفاقهم فيها على الحمل على الأفراد الشائعة وهذا ينفي النقل فيها.
وأمّا ثاني الوجوه فأوّلا : لأصالة عدم طروّ الوضع الجديد.
وثانياً : قلّة المشترك وكثرة المطلقات المشكّكة غاية الكثرة.
وثالثاً : يأباه مسبوقيّة وضع التعيّن بغلبة الاستعمالات المجازيّة مع ملاحظة أنّ المعتبر في التشكيك غلبة الإطلاق الغير المتضمّن للتجوّز ، مع أنّ في كون غلبة استعمال المشترك في أحد معنييه قرينة للتعيين كلاماً ولعلّ الأظهر المنع.
وأمّا ثالث الوجوه :
فأوّلا : لقلّة المجاز المشهور حتّى أنّه لم نجد له إلى الآن مثالا محقّقاً ، وكثرة المطلقات المشكّكة في غاية الكثرة.
وثانياً : فلما عرفت من أنّ المعتبر في التشكيك غلبة الإطلاق الغير المتضمّنة للتجوّز فلا تجتمع [ مع ] المجاز المشهور الّذي يعتبر فيه غلبة الاستعمالات المجازيّة.
وثالثاً : فلأنّه يأباه الاختلاف في تقديم المجاز المشهور مع ذهاب الأكثر إلى الوقف فيه ، واتّفاق الكلّ على حمل المطلقات المشكّكة على الأفراد الشائعة عملا بقاعدة الانصراف.
وأمّا رابع الوجوه (١) : فلأنّه لا يتمّ إلاّ في « المضرّ الإجمالي » من جهة الإجمال ، دون « المبيّن العدم » الّذي مدرك الحمل فيه على الأفراد الشائعة هو ظهور الماهيّة في حيث التحقّق [ في ضمن الأفراد الشائعة ].
وأمّا خامس الوجوه : فلأنّ القرينة المفهمة في المشتركات المعنويّة كالقرينة الصارفة في المجازات من حيث كون التصريح بخلافها مناقضاً لها ، فكما أنّه لو قال المتكلّم : « رأيت أسداً يرمي » ثمّ قال في خطاب آخر : « أنّ الّذي رأيته المفترس » كان مناقضاً لمقتضى
__________________
(١) والظاهر وقوع سهو هنا من قلمه الشريف لأن ما ذكره هنا في الجواب عن رابع الوجود يناسب الوجه الخامس من الوجوه الستة السابقة وكذا ما اورده في دفع خامس الوجوه يلائم مع الوجه الرابع من تلك الوجوه فراجع وتأمل والله الهادي.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
