ويدفعه : أنّ قولهم بكون الأوصاف إخبارا ليس على إطلاقه بل في حقّ الجاهل بالنسبة والاتّصاف ، كما أنّ الإخبار في حقّ العالم بالنسبة أوصاف ، ولا جهل في اتّصاف « الرقبة » بالمؤمنة للعلم الضروري لكلّ أحد بانقسام الرقبة إلى المؤمنة والكافرة ، ولو سلّم قبولها الجهل فكون التوصيف حينئذ في معنى الإخبار لإفادته العلم للجاهل بالنسبة والاتّصاف لا يلازم جريان جميع أحكام الخبر في التوصيف ، فلا يلزم من عدم جواز الإخبار عن العامّ بالخاصّ عدم جواز توصيف العامّ بالخاصّ وإلاّ لانسدّ باب القيود الاحترازيّة.
لا يقال : إنّ الإخبار عن العامّ بالخاصّ إنّما لا يجوز لجهة مشتركة بينه وبين توصيف العامّ بالخاصّ وهو لزوم الكذب ، لأنّ الكذب كالصدق من صفات النسبة الخبريّة فلا يتّصف به النسبة التوصيفيّة.
هذا كلّه ثمّ لا يخفى عليك أنّ مآل قولنا : « بأنّ التقييد في المطلقات لا يستلزم التجوّز » إلى دعوى إمكان اعتبار الحقيقة في المطلق مع التقييد ، دفعا لمقالة من استحاله مطلقا أو في الإنشاء خاصّة بزعم لزومه تعليق الحكم بالمبهم ، وأمّا استلزامه الحقيقة استلزاما ظهوريّا فلا ، فإنّا إن لم ندّع ظهوره في التجوّز فلا أقلّ من عدم ادّعاء ظهوره في اعتبار الحقيقيّة.
وحينئذ فإن أردنا التكلّم في استلزامه التجوّز فنقول : الّذي يساعد عليه النظر هو الفرق بين ما قيّد بما انفصل كقوله : « أعتق رقبة مؤمنة » أو « لا تعتق كافرة » إذا ورد بعد قوله : « أعتق رقبة » أو قبله وما قيّد بما اتّصل كرقبة في قوله : « أعتق رقبة مؤمنة » فالأوّل يوجب ظهور التجوّز ، فإنّ قوله : « أعتق رقبة مؤمنة » أو « لا تعتق كافرة » قبالا لقوله : « أعتق رقبة » إذا عرضا على العرف يجري في متفاهم العرف مجرى قوله : « لا تكرم زيدا » قبالا لقوله : « أكرم العلماء » في كشفه عن حقيقة المراد ، فكما أنّ : « لا تكرم زيدا » يكشف في متفاهم العرف عن كون المراد من « العلماء » ما عدا زيد ولازمه التجوّز ، فكذلك قوله : « أعتق رقبة مؤمنة » أو « لا تعتق كافرة » يكشف عن كون المراد من « رقبة » في : « أعتق رقبة » خصوص « المؤمنة » فيكون مجازا تأخّر بيانه إلى وقت الحاجة الّذي هو زمان ورود المقيّد ، بخلاف الثاني فإنّ قيد « مؤمنة » لا ينافي ظهور « رقبة » في الماهيّة.
والفارق بينه وبين المنفصل هو العرف ، فإنّ قوله : « أعتق رقبة » ينهض في نظر أهل العرف قرينة صارفة للمطلق عن الماهيّة إلى خصوص المؤمنة ، وقيد « مؤمنة » مع « رقبة » قرينة مفهمة عندهم ، ومعنى القرينة المفهمة أنّها لإفهام أنّ الماهيّة في معنى المطلق أخذت
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
