نعم كونه من اعتباراته دون المعرّف بلام الجنس الّذي هو من المطلق بمعنى ما دلّ على الماهيّة من حيث هي مبنيّ على كون المعرّف باللام حقيقة في العهد الذهني بناء على القول باشتراكه بين المعاني الأربع ، وأمّا على القول بالمجازيّة بناء على انحصار حقيقة المعرّف باللام في تعريف الجنس فكما أنّ وروده لفرد مّا مجازا أو حقيقة بناء على الإطلاق من اعتبارات المعرّف بلام الجنس ، فكذلك وروده لفرد معيّن مجازا أو حقيقة إذا فرض على وجه الإطلاق من اعتباراته لا من اعتبارات المعرّف بلام العهد الذهني.
وتوهّم أنّه إذا استعمل في الفرد المعيّن لمناسبته لفرد مّا كان من اعتبارات المعرّف بلام العهد الذهني ، غاية ما هنالك كونه من سبك المجاز من المجاز.
يدفعه : أنّ سبك المجاز اعتبار يلحق اللفظ بالنسبة إلى ما لا يناسب معناه الحقيقي لمناسبة بينه وبين مجازيّ آخر يناسب المعنى الحقيقي ، وما نحن فيه غير منطبق عليه لوجود المناسبة بين الفرد المعيّن والجنس نحو المناسبة بين فرد مّا والجنس ، ومع إمكان كون الفرد المعيّن مجازا عن الجنس لا معنى للعدول عنه إلى جعله مجازا عن فرد مّا فقولنا : « بكون المعرّف بلام العهد الذهني كالنكرة في عدم استلزام التقييد فيه التجوّز » مبنيّ على القول بكونه حقيقة بالوضع في العهد الذهني.
ثمّ إنّه لا فرق في عدم استلزام التقييد في المطلق للتجوّز في اللفظ بين ما قيّد بالمنفصل وما قيّد بالمتّصل كما في : « رقبة مؤمنة » فإنّ « رقبة » هنا اطلق على المقيّد بالمؤمنة الّتي هي قيد متّصل باللفظ ، ولكن عدم استلزامه التجوّز فيه مبنيّ على عدم اعتبار « المؤمنة » قيدا توضيحيّا بجعلها قيدا احترازيّا ، إذ على التوضيح تكون بيانا لما اريد من « رقبة » وهو خصوص المؤمنة ، وأمّا على اعتباره احترازيّا لابدّ وأن يراد من « رقبة » الماهيّة المطلقة الشاملة للكافرة أيضا ليكون قيد « المؤمنة » احترازا عنها ، على معنى نفيه الحكم المعلّق على المطلق عنها ، فتأمّل.
وقد يتوهّم أنّ التقييد بالمقيّد بالمتّصل في نحو المثال يوجب التجوّز ، تعليلا بأنّ « مؤمنة » في نحو المثال صفة والأوصاف بحسب المعنى إخبار فقولنا : « رقبة مؤمنة » في معنى : « الرقبة مؤمنة » وهذا إمّا إخبار عن العامّ بالخاصّ أو عن الخاصّ بالعامّ أو عن المساوي بالمساوي ، ولا سبيل إلى الأوّل للزوم الكذب ، ولا إلى الثاني لدليل الخلف ، فيتعيّن الثالث وهذا هو معنى المجاز.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
