منها بحسب المادّة ، ولمّا كان المفهوم من « الجمع » بحسب المادّة مفهوم جماعة ومصاديقه الجماعات الخارجيّة فلا جرم يكون مدلوله بحسب الهيئة أو باعتبار الأداة عموم الجماعات ، كما أنّ المفرد مدلوله بحسب المادّة الجنس الشامل للقليل والكثير ومصاديقه الأفراد فيكون مدلوله بحسب الهيئة أو باعتبار الأداة عموم الأفراد ».
وأورد عليه بوجوه :
منها : نقض الدليل بنحو : « جاءني الرجال إلاّ زيدا » و « أكرم العلماء إلاّ واحدا أو اثنين » وما أشبه ذلك ممّا استثنى فيه ما دون الجماعة ، فإنّه صحيح بلا خلاف مع أنّ المستثنى على تقدير كون عموم الجمع بالنسبة إلى الجماعات ليس من أفراد المستثنى منه ولذا يمتنع قولك : « جاءني كلّ جماعة من القوم إلاّ زيدا » بناءا على إرادة الاستثناء المتّصل ، فلو كان مفاد اللفظين واحدا لجاز ذلك في المقامين.
ودفع : بأنّه لا شكّ في جواز استثناء البعض من الكلّ على نحو الاستثناء المتّصل كما نصّ عليه المحقّقون من النحاة تقول : « رأيت زيدا إلاّ صدره » و « له عليّ عشرة إلاّ واحدا » مع عدم كون المستثنى من أفراد المستثنى منه بل من أجزائه ، فلم لا يجوز أن يكون الاستثناء فيما نحن من هذا القبيل؟
وبالجملة استثناء شيء عن شيء يقتضي كون المستثنى بعضا من المستثنى منه والبعضيّة أعمّ من الفرديّة والجزئيّة ، واستثناء الجزء صحيح كما أنّ استثناء الفرد [ صحيح ] ومن الجائز أن يكون استثناء ما دون الجماعة من الجميع من استثناء الجزء لا الفرد.
ويزيّفه : أنّ استثناء الجزء إنّما يصحّ فيما يكون مستغرقا للأجزاء كما في المثالين بخلاف ما يكون مستغرقا للجزئيّات وما بمعناها كالجماعات ، ولذا لا يصحّ قولنا : « رأيت كلّ عالم إلاّ صدره » وهو الوجه في عدم صحّة : « جاءني كلّ جماعة من العلماء إلاّ زيدا » فلا يصحّ استثناء الجزء من الجمع على تقدير كونه عامّا في الجماعات ، وقضيّة [ ذلك ] أن يكون الاستثناء في قولنا : « جاءني العلماء إلاّ زيدا » و « جاءني القوم إلاّ عمرا أو إلاّ واحدا أو إلاّ اثنين » من استثناء الفرد ولا يتمّ إلاّ على تقدير عموم الأفراد.
ومنها : أنّه لو كان كذلك لصدق قولنا : « جاءني الرجال » مع عدم مجيء رجل أو رجلين فإنّ معناه كلّ جمع من جموع الرجال ، ولا ينافي صدقه خروج الواحد والاثنين لعدم كونهما من مصاديق الجماعة ولا من جزئيّات جمع من جموع الرجال حتّى يلزم
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
