ولا ينافيه ما في كلام النحاة : « من أنّ الإضافة المعنويّة تفيد تعريفا مع المعرفة وتخصيصا مع النكرة » نظرا إلى أنّ المراد من التخصيص هنا كما هو المصرّح به في كلماتهم تقليل الشركاء وهو عبارة اخرى لقطع الشركة ، فيكون قطع الشركة مخصوصا بالإضافة إلى النكرة ، إذ ليس معنى قولهم : « إنّها تفيد تخصيصا مع النكرة » أنّه لا تخصيص إلاّ في الإضافة إلى النكرة ، بل معنى قولهم : « إنّها تفيد تعريفا مع المعرفة » أنّه لا تعريف إلاّ في الإضافة إلى المعرفة.
فالإضافة إلى المعرفة أيضا تفيد التخصيص كالإضافة إلى النكرة وتزيد عليها في أنّها تفيد التعريف أيضا بخلافها ، كما نبّه على ذلك نجم الأئمّة عند بيان أنّ شرط الإضافة المعنويّة تجريد المضاف عن التعريف بقوله : « وإنّما يجرّد المضاف في الأغلب عن التعريف لأنّ [ الغرض ] الأهمّ من الإضافة إلى المعرفة تعريف المضاف وهو حاصل للمعرفة فيكون تحصيلا للحاصل ، والغرض من الإضافة إلى المنكر تخصيص المضاف ، وفي المضاف المعرّف التخصيص مع زيادة وهي التعيين » انتهى.
بل التخصيص وقطع الشركة في الإضافة إلى المعرفة أبلغ وأتمّ منه في الإضافة إلى النكرة ، فإنّ « غلام زيد » يقطع شركة جميع ما عدا « زيد » بخلاف « غلام رجل » فإنّه يقطع شركة المرأة ويبقى شركة جميع رجال الدنيا ، وقضيّة قطع الشركة في الإضافة إلى النكرة أيضا ظهور المضاف وهو الجمع في اعتبار جميع الأفراد المشمولة لنسبة الإضافة في متفاهم العرف نوعا.
وما ذكرناه في توجيه الظهور هنا أولى ممّا ذكره بعض الفضلاء بقوله : « إضافة الجمع إلى النكرة لا توجب التعيين من حيث ما اضيف إليه نظرا إلى إبهامها بهذا الإعتبار وإن أوجب التخصيص ، فلو لم يعتبر المضاف أعني الجمع حينئذ باعتبار الجميع بل باعتبار بعض غير معيّن إزداد فيه الإبهام المنافي لوضع الإضافة ، ولو اعتبر من حيث المجموع قلّ نظرا إلى كون الإبهام فيه حينئذ من حيث ما اضيف إليه فقط وهو أقرب بالنسبة إلى أصلها ، فتكون بحكم أقرب المجازات في وجوب الحمل عليه عند تعذّر الحقيقة » انتهى بل في كلامه مواقع للنظر كما يظهر للمتأمّل.
ومن جملتها ابتناؤه على كون وضع الإضافة للعهد والتعيين فيلزم كونها في المضاف إلى النكرة مجازا ، ولا نظنّ قولا بذلك من نحويّ ولا اصولي بل ظاهر كلماتهم يعطي الاتّفاق على كونها في كلّ من المضاف إلى المعرفة والمضاف إلى النكرة على الحقيقة.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
