لا يقال : إنّه قدسسره قصد بما ذكره بيان مجازيّة الجمع المضاف في الإضافة إلى النكرة من حيث إنّه اريد منه الجميع وهو أمر متعيّن عند المتكلّم والسامع واللفظ ليس معرفة ، وكما أنّ المعرفة إذا استعملت في معنى النكرة كالعلم المؤوّل إلى النكرة كما في : « مررت بأحمدكم » و « زيدنا خير من زيدكم » وما أشبه ذلك كانت مجازا فكذلك المنكر إذا استعمل في معنى المعرفة ، وهو المراد من قوله : « فيكون بحكم أقرب المجازات في وجوب الحمل عليه عند تعذّر الحقيقة ».
لأنّه خلاف ظاهر كلامه بل صريح قوله : « ازداد فيه الإبهام المنافي لوضع الإضافة » فإنّه صريح في كون وضع الإضافة للعهد والتعيين فتكون في المضاف إلى النكرة مجازا لما لزمها من الإبهام باعتبار ما اضيف إليه ، ولذا ذكر لزوم ازدياد الإبهام لو اعتبر المضاف باعتبار بعض غير معيّن لا باعتبار الجميع ، فأقرب المجازات ملحوظ بالنسبة إلى الإضافة لقلّة الإبهام فيها على تقدير أخذ المضاف باعتبار الجميع لكونه إبهاما من جهة واحدة وهو ما يلزم باعتبار ما اضيف إليه فقط ، فإنّه أقرب إلى العهد والتعيين بخلاف ما [ له إبهام من ] جهتين باعتبار ما اضيف إليه وباعتبار المضاف.
ولو سلّم كون نظره إلى المجاز في المضاف فيتطرّق المنع إلى الملازمة أيضا ، لوضوح الفرق بين تعيين الشيء في نفسه وبين اعتبار تعيينه في لحاظ الاستعمال ، كما ذكروه في توجيه التعريف في اسم الجنس المعرّف بلام الجنس مع كون الماهيّة أمرا متعيّنا في نفسه ، والمعتبر في المعرفة اعتبار التعيّن ولا يكفي فيها التعيّن الواقعي ، فيكون الفرق بين الجمع المضاف إلى المعرفة والجمع المضاف إلى النكرة مع إرادة الجميع من كلّ منهما وهو أمر متعيّن في نفسه في كليهما في أنّ الجميع يراد من الأوّل باعتبار تعيّنه عند المتكلّم والسامع وحضوره في ذهنيهما ومن الثاني لا بهذا الاعتبار.
ولو وجّه المجازيّة في المضاف باعتبار أنّ الجميع مرتبة مخصوصة المندرجة تحت الماهيّة المقيّدة بإحدى المراتب فيكون من استعمال في الخاصّ.
لدفعه : منع الملازمة أيضا ، أمّا على القول بكون الجمع موضوعا بالوضع العامّ لخصوصيّات المراتب ـ كما قوّيناه في الجمع السالم باعتبار الأداة ـ فواضح لأنّ الجميع حينئذ نفس الموضوع له ، وأمّا على القول بعموم الوضع والموضوع له معا فيه فلجواز إرادة الجميع باعتبار القدر المشترك الصادق عليه وعلى غيره من المراتب ، بأن يراد من المضاف
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
