وثانيا : أنّ اعتبار انتفاء القرينة في الحمل على الحقيقة لا يختصّ بقرينة العهد بل يسري في سائر قرائن المجاز ، فما وجه تخصيص اعتبار الانتفاء بتلك القرينة؟
هذا ولكن سيتّضح من تضاعيف كلماتنا الآتية معنى قرينة العهد ووجه اعتبار انتفائها في قضيّة قولهم : « الجمع المعرّف باللام يفيد العموم ».
وكيف كان فتحقيق حال الجمع المعرّف باللام بجميع جهاته يستدعي رسم امور :
الأمر الأوّل
في أنّ ظاهرهم بل صريح كثير منهم بل أكثرهم كون عموم الجمع كسائر صيغ العموم وضعيّا كما هو محلّ البحث في هذه المباحث على ما بيّنّاه مرارا ، وهل هو من مقتضى الوضع الأفرادي في « اللام » ومدخوله بمعنى أنّهما بوضعيهما الأفراديّين يفيدان العموم ، أو أنّه من مقتضى وضع « اللام » وحده بحسب أصل اللغة ، أو بحسب الوضع الجديد العرفي الطارئ على الوضع الأصلي بناء على أنّه بحسب أصل الوضع اللغوي لتعريف الجنس وقد طرأه في العرف وضع جديد للاستغراق ، أو من مقتضى وضعه الأصلي بناء على كون الاستغراق من معانيه لغة ، أو من مقتضى الوضع الجديد العرفي في الهيئة التركيبيّة وعليه فإمّا أن يراد من الهيئة التركيبيّة الّتي هي معروضة لهذا الوضع الحالة العارضة « للاّم » ومدخوله الحاصلة من الضمّ والتركيب المتقوّمة بهما ، على معنى أنّ هذه الحالة العارضة موضوعة بالوضع الجديد العرفي للاستغراق ، أو المجموع المركّب من « اللام » ومدخوله على معنى أنّ هذا المركّب نفسه موضوع بالوضع الجديد للاستغراق.
والفرق بينهما وبين الأوّلين : أنّ الوضع على الأوّلين شخصي وعليهما نوعيّ.
والفرق بين الاعتبارين فيهما : أنّ الوضع الهيئة التركيبيّة بمعنى الحالة العارضة لا يوجب انسلاخ أوضاع المفردات كما في أوضاع هيئات المشتقّات العارضة لموادّها ، ووضع الهيئة التركيبيّة بمعنى نفس المركّب يوجب انسلاخ أوضاع المفردات كما في وضع « عبد الله » علما وكذلك في « تأبطّ شرّا » وكذا خمسة عشر ، و « الحيوان الناطق » لو فرض كونهما علمين ، احتمالات بل أقوال.
جزم بأوّلها الفاضل المحشّي في هداية المسترشدين وأخوه في الفصول.
وثانيها : ما نسبه بعض الفضلاء إلى كثير من القاصرين ، ويظهر ذلك في أحد احتماليه من جماعة من أهل العربيّة حيث يجعلون الاستغراق من معاني « اللام » مع قولهم بكونه
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
