ومن هنا أوردنا في المسائل الفرعيّة على من توهّم تعارض العموم من وجه بين عمومات قراءة القرآن وعمومات المنع من الغناء ـ وقال : بأنّ القاعدة في مثل ذلك تقتضي إمّا الترجيح بالخارج إن كان أو التوقّف ، والترجيح هنا إمّا في جانب القراءة أو لا مرجّح في البين فيجب الوقف ، لا الحكم بحرمة الغناء في القراءة ، وكذا الحال في عمومات التعزية مع الغناء » ـ بكون عموم المنع بنفسه حاكما في نظر العرف على عموم الإذن ، فلا معنى للتوقّف ولا مراجعة المرجّحات الخارجية لترجّح عموم الإذن.
لا يقال : إنّهم في مسألة تعارض العامّين من وجه من باب التعادل والتراجيح ذكروا : أنّ القاعدة تقتضي الرجوع إلى المرجّحات الخارجيّة إن وجدت وإلاّ فيحكم بالإجمال ويرجع إلى الأصل كائنا ما كان ، ولعلّ هذا يخالف ما ذكرت.
لأنّه لا منافاة بينهما. أمّا أوّلا : فلأنّ ما ذكروه وجوب الرجوع إلى المرجّح وهو قد يكون داخليّا من جهة الدلالة وغيرها وقد يكون خارجيّا ، ولا تأثير للمرجّح الخارجي ما دام الداخلي موجودا من جهة الدلالة ، لإطباقهم على تحكيم المرجّحات الدلاليّة لقوّتها على المرجّحات الخارجيّة لعدم مقاومتها لها.
ومن هنا تراهم أنّه لو كان التخصيص في أحد العامّين من وجه تخصيص الأكثر وفي العامّ الآخر تخصيص الأقلّ يقدّمون الثاني تعليلا بأنّ العامّ الأوّل أظهر دلالة على عموم الحكم لمورد الاجتماع من العامّ الثاني ، وذلك كما لو قال : « أكرم العلماء » وهم خمسة عشر نفرا عشرة منهم فسّاق ، مع قوله : « لا تكرم الفسّاق » وهم مائة رجل عشرة منهم علماء ، فيتعارضان في العشرة العلماء الفسّاق.
وكذلك ذكر بعضهم فيما لو كان العموم في أحد العامّين وضعيّا وفي الآخر إطلاقيّا كقوله : « أكرم [ العلماء ] » و « لا تكرم الفاسق » أنّه يقدّم التخصيص في الثاني تعليلا بأنّ الأوّل أظهر في العموم لكونه وضعيّا والوضع أقوى سببي الدلالة من العقل الحاكم بالعموم بملاحظة السكوت في معرض البيان لئلاّ يلزم الإغراء بالجهل.
وأمّا ثانيا : فلأنّه لو صحّ ما ذكر من التصريح بخصوص المرجّحات الخارجيّة وجب تخصيصه بما بعد اليأس عن المرجّحات الدلاليّة ، لاتّفاقهم تحصيلا ونقلا على تقديمها على غيرها من المرجّحات الخارجيّة.
وأنت لو تتبّعت عباراتهم واستدلالاتهم في الفروع لوجدت كلامهم في الحكم المذكور
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
