ولعلّه إلى ذلك ينظر ما نقله الكليني في كتاب الطلاق عن الفضل بن شاذان من التصريح بصحّة الصلاة في الدار المغصوبة بقوله : « كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلّى فيها فهو عاص في دخوله وصلاته جائزة ، لأنّ ذلك ليس من شرائطها ، لأنّه منهيّ عن ذلك صلّى أو لم يصلّ » انتهى (١).
وملخّصه يرجع إلى أنّ الصلاة مع النهي إنّما لا تقع صحيحة إذا تعلّق النهي بها لأمر غير خارج عنها من جزء أو شرط ، لا لأمر خارج عنها مقارن لها في الوجود كالغصب ، فإنّه ليس من شرائطها ولا ما يختصّ بها بدليل عموم النهي عنه.
ومن هنا يظهر ما في نسبة القول بالجواز إليه والى الكليني كما سبق عن بعض الأعلام (٢) أيضا ، تعليلا في الثاني بعدم طعنه على الفضل عند نقل كلامه ، إذ لعلّه من جهة عدم فهمه الجواز منه أو فهم خلافه بتقريب ما ذكر.
وثانيهما (٣) : ما يوهمه بعض عبارات بعض الأعلام من كون النزاع في مسألة الإسقاط وعدمه بعد تسليم كون المسقط محرّما صرفا ، الملازم لتسليم امتناع اجتماع الوجوب مع الحرمة حيث قال ـ عند دفع ما أورده على نفسه من لزوم المحذور باجتماع الوجوب التخييري المقدّمي في الفرد مع التحريم ولو كان هو أيضا من جهة المقدّميّة ـ : « إنّا نمنع التخيير بين كلّ ما يصدق عليه الفرد ، بل نقول : إذا أمر الشارع بالكلّي فإن انحصر في فرد أو انحصر الفرد المباح في فرد فيصير الفرد والشخص أيضا عينيّا كأصل الكلّي ، وإلاّ فإن كان الكلّ مباحا فالتخيير بين الجميع وإلاّ ففي الأفراد المباحة ، فليس ذلك الفرد الغير المباح مطلوبا ، ولكنّه لا يلزم منه بطلان الطبيعة الحاصلة في ضمنه ، لأنّ الحرام قد يكون مسقطا عن الواجب في التوصّليّة ، بل التحقيق أنّ قولهم : إنّ الواجب التوصّلي يجتمع مع الحرام على مذاق الخصم لا بدّ أن يكون معناه : أنّه مسقط عن الواجب لا أنّه واجب وحرام » انتهى (٤).
ولكن يدفعه أيضا : أنّ ذلك ليس إرجاعا للنزاع إلى ما ليس من معقد المسألة ، بل هو مصير إلى أحد المعنيين المتقدّم إليهما الإشارة من اجتماع الواجب والحرام ، وتجويز له على ما هو لازم القول بتعلّق الأحكام بالطبائع.
__________________
(١) الكافي ٦ : ٩٤.
(٢) القوانين ١ : ١٤٠.
(٣) وهذا ثاني المعنيين لصغرويّة النزاع الّذي مرّ أولهما في الصفحة ٥٥٣. بقوله : « أحدهما : ما عن ذريعة السيّد » الخ.
(٤) القوانين ١ : ١٤١.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
