قال : « ثمّ لمّا كان بناء الأكثر على تعلّق الأوامر بالأفراد ووجوب المقدّمة فرّعوا المقدّمة الثانية على الاولى مطلقا وذكروها في خلالها لما ذكر ، ولأجل ذلك اشتبه الأمر على بعضهم وغفل وخلط واختلط ولم يفرّق بين المسألتين فعنون الاولى وحكم بالجواز فيها ، واستدلّ عليه بأنّ الفرد في الثانية ليس متعلّقا للأمر وما أدري ما المناسبة بين الدليل والمدلول؟ مع أنّه لو قلنا بالجواز في الاولى لم يحتج في تصحيح هذا الفرد إلى تعلّق الأمر بالطبيعة » إلى آخره.
وفيه : المنع من تعدّد العنوان في المسألة بل لا نزاع إلاّ في عنوان واحد.
غاية الأمر أنّه قد يعبّر عنه بالشيء الواحد من جهتين ، وقد يعبّر عنه بالفرد الجامع لعامّين من وجه فإنّه أيضا شيء واحد من جهتين ، بل الشيء الواحد من جهتين لا يراد منه هنا إلاّ ما كان فردا جامعا لعامّين من وجه فيكون كلّ منهما عبارة اخرى من الآخر ، وكأنّ الاختلاف في هذين التعبيرين أوقعه في توهّم تعدّد العنوانين.
نعم لو أراد بالشيء الواحد من جهتين نظير ما لو قال : « أكرم زيدا لعلمه » و « لا تكرم زيدا لفسقه » كان مغايرا للتعبير الثاني ، ولكنّه على ما عرفت سابقا ليس من محلّ كلامهم هنا ، هذا مع تطرّق المنع من ابتناء تحقيق المسألة على شيء من المسائل الثلاث المعنويّة كما ستعرفه.
وربّما يتخيّل احتمال كون نزاعهم صغرويّا ويكونوا متسالمين في الكبرى على جواز الاجتماع أو عدمه ويكون منشأ نزاعهم في الصغرى ، إنكار المجوّزين تعلّق التكليف بالأفراد لا أصالة ولا مقدّمة وإنّما الواجب عندهم الطبيعة فقط والتزام المانعين به إمّا أصالة أو مقدّمة.
وربّما يوهمه أيضا عبارة التوني في الوافية حيث قال بعد ذكر المثال المعروف وتحريره : « وقد وقع النزاع في صحّة هذه الصلاة وبطلانها بناء على أنّه هل يتعدّى الأمر المتعلّق بمطلق الصلاة إلى هذا الفرد المتعلّق للنهي أو لا؟ » (١) بل نصّ على ذلك السيّد الشارح لكلامه بقوله : « وتفصيل القول أنّ تعلّق الخطاب بالأفعال سواء كان اقتضائيّا أو تخييريّا يتصوّر على وجهين :
الأوّل : أن يكون المطلوب أو المأذون فيه إيجاد الماهيّة أو تركه من حيث هي من غير ملاحظة لخصوصيّات الأفراد لا إجمالا ولا تفصيلا.
__________________
(١) الوافية : ٩٢.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
