والثاني : أن يكون المطلوب أو المأذون فيه الخصوصيّات ».
إلى أن قال : « فعلى الأوّل يجوز صدق ماهيّتين على فرد معيّن تكون إحداهما موضوعة للوجوب واخراهما للحرمة.
وعلى الثاني يجوز اجتماع حكمين من تلك الأحكام في أمر واحد شخصي إذا كان له جهتان يكون مع واحدة محلاّ لحكم ومع الاخرى لآخر ، ولكنّه لا يجوز التكليف بهذا الفرد بعينه إذ لا يمكن للمكلّف الإتيان بمقتضى الأمر والنهي ، فمن يقول بأنّ التكليف بالصلاة مثلا فعلا وتركا يكون من قبيل الأوّل يلزمه القول بالجواز ، ومن يقول بأنّه من القسم الثاني يلزمه القول بعدمه إمّا للزوم اجتماع الضدّين أو التكليف بالمحال بطريق منع الخلوّ.
فظهر أنّ النزاع ينبغي أن يقع في أنّ المكلّف به ماذا؟ وبعد تحقيقه يتّضح المسألة » انتهى.
ولا خفاء في ضعف هذا البناء ومنع الابتناء ، بل كلّ من القولين يجامع القول بتعلّق الأحكام بالطبائع على ما سنقرّره في تحرير دليل المانعين ، كما أنّهما يجامعان القول بتعلّقها بالأفراد ، ولذا ترى أنّ من القائلين بذلك من وافق المجوّزين هنا كابن الحاجب وغيره ، ومن القائلين بتعلّقها بالطبائع من وافق المنكرين كالعلاّمة على ما تقدّم عنه من مصيره إلى الامتناع في المنتهى مع ذهابه في التهذيب إلى التعلّق بالطبائع ، مع أنّ إرجاع النزاع إلى الصغرى على الوجه المذكور يوجب الاستغناء عن عقد هذه بعقد مسألة متعلّق الأحكام فيلغو تعدّد عنوان المسألتين ، بل الواجب عليهم جعل جواز الاجتماع وامتناعه من فروع مسألة متعلّق الأحكام ، وهذا كلّه كما ترى خلاف ما اتّفقت عليه الكتب الاصوليّة.
نعم يمكن بالنظر إلى ما بيّنّاه من تشابه مقصودهم في عنوان المسألة ودورانه بين المعنيين إرجاع النزاع إلى الصغرى بمعنى آخر وهو : أنّ المجوّزين يجوّزون اجتماع الأمر والنهي بدعوى أنّه من اجتماع الواجب والحرام ولا محذور فيه ، والمانعون يمنعونه بدعوى أنّه من اجتماع الوجوب والحرمة الأصليّين أو المقدّميين أو المختلفين وهو محال ، كما ربّما يساعد عليه كثير من كلماتهم في الاستدلال والنقض والإبرام ، وإليه يرجع أيضا لو قرّر صغرويّة النزاع بأنّ متعلّق الحكمين في محلّ الاجتماع هل هو أمر واحد في الواقع أو أمران متمايزان وإن خفي تمايزهما على الحسّ؟ وها هنا معنيان آخران لصغرويّة النزاع :
أحدهما : ما عن ذريعة السيّد من قوله : « فأمّا الضيعة المغصوبة فالصلاة فيها مجزية لأنّ
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
