بالخطاب الثاني ، فيحرم إكرامهم حينئذ لو فعله بقصد التشريع.
لا يقال : إنّ رفع العامّ لا يستلزم رفع الخاصّ ، وغاية ما أفاده الدليل المنفصل إنّما هو نفي القيد الّذي هو العينيّة في محلّ الكلام والحتميّة في نظيره وهو لا يقضي بنفي أصل الوجوب في الأوّل ولا بنفي الطلب في الثاني ، فيتعيّن الأوّل بما يقابل العينيّة فيثبت الوجوب التخييري أيضا والثاني بما يقابل الحتميّة فيثبت الاستحباب.
لأنّا نقول : إنّما نسلّم ذلك فيما إذا لوحظ العامّ في تعلّق الخطاب به لا بشرط شيء ، كما لو قال : « أكرم الإنسان » فتعذّر على المكلّف من أفراده العالم فإنّه لا يوجب تعذّر أصل الإنسان ليقضي بارتفاع الطلب ، بل يتعيّن عليه الامتثال في سائر أفراده ، لأنّ انتفاء الخاصّ لا يستلزم انتفاء العامّ.
وأمّا إذا لوحظ بشرط شيء وهو انضمامه إلى بعض خصوصيّاته فلا ، إذ لا عموم له حينئذ حتّى لا يلزم انتفاؤه من انتفاء الخصوصيّة ، كما لو قال : « أعتق رقبة مؤمنة » واتّفق تعذّر المؤمنة فلا يمكن القول حينئذ بوجوب عتق الكافرة ، لأنّها فرد من الرقبة وانتفاء الخاصّ لا يقتضي انتفاء العامّ.
والفرق بين المقامين : أنّ الحكم في الأوّل تعلّق بالطبيعة المطلقة المعرّاة عن ملاحظة الخصوصيّات فبتعذّر بعض الخصوصيّات ينصرف الحكم إلى خصوصيّاتها الاخر لوجود الطبيعة المطلقة في ضمنها ، والحكم تابع لها لا للخصوصيّات ، بخلاف الثاني لتعلّق الحكم حينئذ بالطبيعة المقيّدة فيكون تابعا لوجود القيد ولا يتسرّى منه إلى القيود الاخر ، لخروجها عن الطبيعة المقيّدة فإثبات الحكم لها أيضا بعد انتفاء القيد المفروض يحتاج إلى دليل مستأنف ، ولا ريب أنّ الوجوب على القول بحقيقيّة الصيغة في التعييني إنّما أخذ في مدلول الصيغة مقيّدا بالعينيّة ، كما أنّ الطلب في مدلولها على القول بكونها حقيقة في الوجوب اخذ مقيّدا بالحتميّة ، فلا عموم فيهما من حيث كونهما مدلولين لها حتّى لا يلزم من نفي الخصوصيتيّن نفيهما ، فالوجوب والطلب اللذين يتعيّنان بما يقابل العينيّة والحتميّة في فرض المعترض إن اريد بهما ما يكون مدلولا للخطاب فهو فرع كون المراد من الصيغة المعنى العامّ الملحوظ لا بشرط شيء وهو خلاف الفرض ، وإن اريد بهما ما يكون خارجا عن المدلول فهو محتاج إلى دليل منفصل ولم يثبت ، ولو ثبت فهو خارج عمّا نحن بصدده.
ومع الغضّ عن جميع ذلك فالأمر دائر حينئذ بين المجاز والتخصيص ، ومن المقرّر في
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
