على أنّه لو سلّم الانحصار أمكن دعوى كون ما نحن فيه من هذا القبيل ، كما ربّما يكشف ما قد يوجد في كلام بعض القائلين بعدم جواز الاجتماع من الاحتجاج بلزوم تكليف ما لا يطاق وإن كان فيه مناقشة ستعرفها.
ويمكن عدّها من المسائل الاصوليّة بدعوى رجوع البحث فيها إلى حكم العقل بإمكان الاجتماع وامتناعه الّذي هو أحد أنواع موضوع هذا العلم نظير سائر الاستلزامات العقليّة.
ولا ينافي ذلك ما قرّرناه من جواز عدّها من المسائل العقليّة من باب المبادئ الأحكاميّة ، ولا عدّها من المسائل الكلاميّة الواردة في الفنّ من الباب المذكور ، لأنّ هذه اعتبارات يلحقها من جهة ما في موضوعها من اجتماع جهات عديدة.
ومن الجائز أن يجتمع في شيء جهات يصحّ عدّ البحث عنه في كلّ جهة عن مسألة ، ولا ريب أنّ الوجوب والحرمة من جهة أنّهما من الأحكام يصحّ عدّها من المبادئ الأحكاميّة ، ومن جهة أنّهما من جزئيّات التكليف الّذي هو من موضوعات الكلام يصحّ عدّ البحث فيهما من المسائل الكلاميّة ، ومن جهة أنّ البحث فيهما راجع إلى حكم العقل يصحّ عدّها مسألة اصوليّة.
نعم يرد على الأخير : أنّه إن سلّمنا هذا الاعتبار فهو لا يوجب كونها مسألة اصوليّة ، لأنّه بحث عن حال ذات العقل من حيث إنّه يحكم بالإمكان أو يحكم بالامتناع ، لا أنّه بحث عن حال الحكم العقلي وهذا بحث في المسألة الاصوليّة ، لأنّ الدليل هو الحكم العقلي لا ذات العقل.
نعم على القول بكفاية عدّ المسألة من مسائل الفنّ صدق تعريفه عليها وإن لم يكن البحث فيها راجعا إلى موضوعه تمّ عدّها من المسائل ، لصدق تعريفه : « بأنّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة » عليها كما ستعرفه.
فإن قلت : لا يصحّ عدّها عن شيء ممّا ذكر لعدم إندراجها في ضابط المبادئ الأحكاميّة من كونها ممّا يتفرّع عليه شيء من مسائل الفنّ ، ولا في ضابط المسائل الاصوليّة من كونها ممّا يتفرّع عليه مسألة من المسائل الفرعيّة بكونها ممّا يؤخذ جزءا في استدلالات الفقه.
قلنا : بمنع ذلك بدعوى اندراجها في كلّ من الضابطين.
أمّا الأوّل : فلرجوع البحث فيها إلى إحراز صغرى التعارض المبحوث عنه في مسألة التعادل والترجيح ونفيه ، فعلى القول بجواز الاجتماع يتّجه وجوب إعمالهما والأخذ
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
