بموجبهما من غير تصرّف في أحد الخطابين.
وعلى القول بامتناعه يرجع البحث إلى النظر في أولويّة الجمع وعدمها ، وعلى تقدير العدم يجري فيه ما يجري فيما لا يمكن الجمع بينهما من المتعارضين من أقوالهم الثلاث المعروفة من البناء على التخيير أو التوقّف أو الرجوع إلى الأصل بعد التساقط ، فكلّ يرجع إلى مذهبه.
وهذا نظير بحثهم في المسألة الآتية من اقتضاء النهي فساد المنهيّ عنه أو عدمه مع اتّفاقهم في بحث المطلق والمقيّد على وجوب حمل المطلق على المقيّد إذا كانا مثبتين أو مختلفين ، نظرا إلى ابتناء قاعدة الحمل المتّفق عليها على التنافي بين مقتضى المطلق ومدلول المقيّد فلا تجري إلاّ في موضع التنافي ، والبحث المذكور واقع لإحراز التنافي بين مفاد النهي ومفاد خطاب متعلّقه من عبادة أو معاملة.
فمن قال بالفساد الناشئ عن التنافي أوجب تقييد المطلق عملا بالقاعدة المتّفق عليها ، ومن قال بعدمه أوجب إعمالهما معا ، فلا منافاة بين هذا الخلاف وذاك الوفاق كما توهّم.
وممّا ذكرنا ينقدح بطلان الاعتراض الّذي أورده بعض من لا تدبّر له من أهل العصر على بعض الأعلام في ذهابه هنا إلى جواز اجتماع الأمر والنهي مع مصيره في بحث التعادل والترجيح إلى منع أولويّة الجمع من الطرح فيما يمكن فيه ذلك ، ردّا على ما اشتهر بينهم من أنّ الجمع مهما أمكن أولى من الطرح على الإطلاق ، كما صرّح به في غير ذلك الموضع أيضا ، فإنّ مبنى كلامه هنا على إنكار التنافي بين الأمر والنهي المجتمعين في محلّ واحد ذي جهتين ، وثمّة على فرض التعارض الّذي هو عبارة عن تنافي مدلولي الدليلين ، بل لا يرد هذا الاعتراض على من يستحيل الاجتماع هنا وينكر أولويّة الجمع ثمّة ، لأنّه لا يقول حينئذ بوجوب إعمالهما معا لينافي استحالة اجتماعهما ، بل يبني على واحد من الأقوال الثلاث المشار إليها لوقوعها في فرض التعارض بالمعنى المذكور أيضا.
ويندفع به أيضا ما قد يتوهّم من أنّ القول بجواز الاجتماع هنا وعدم دلالة النهي على الفساد في المسألة الآتية منافيان ، لما ذهبوا إليه في بحث التعادل من التوقّف في العامّين من وجه كما عليه جمع ، أو التخيير كما عليه آخرون ، أو التساقط والرجوع إلى الأصل كما عليه ثالث ، ولما ذهبوا إليه في العامّ والخاصّ المتنافي الظاهر من وجوب بناء العامّ على الخاصّ ، ولم يذهب أحد في الأوّل بالعمل بهما معا كما هو لازم قولهم بجواز الاجتماع ، ولا في الثاني بإعمال كلّ من العامّ والخاصّ كما هو لازم القول بعدم دلالة النهي على
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
