تمسّك من عرفت بالفهم العرفي ، ولا في الاحتجاج بالمثال المشار إليه بما يخالف ذلك.
أمّا الأوّل : فلا بتنائه على عدم وضع ما يبحث فيه عن المبادئ الأحكاميّة كما في أكثر الكتب الاصوليّة مع مراعاة المناسبة فيما بين المسائل في الجملة ، كما يرشد إليه أيضا إيراد مسألة نسخ الوجوب وغيره في مباحث الأمر.
وأمّا الثاني : فلأنّه استكشاف عن بناء العقلاء الكاشف عن حكم القوّة العاقلة من غير ابتناء له على قيام الدلالة من اللفظ وضعا أو عرفا.
وأمّا الثالث : فلعين ما ذكر ، فإنّ عدم التنافي بين المدلولين شيء لا يدركه إلاّ العقل كالتنافي بينهما ، وإذا أراد أحد المتخاصمين إلزام صاحبه على خلاف ما ادّعاه فإنّما يلزمه بما يكشف عن ذلك ممّا يرتّبه العرف والعقلاء من الآثار على ما يفهمون في مخاطباتهم ومعاملاتهم.
ومن الأعلام (١) من صرّح بكونها من المسائل الكلاميّة ووافقه على ذلك غيره أيضا.
وأورد عليه : بأنّه ناش عن توهّم أنّ كلّ مسألة عقليّة يجب أن يبحث عنها في علم الكلام وليس الأمر كذلك ، فإنّه غفلة عن تعريف علم الكلام بأنّه العلم الباحث عن أحوال المبدأ والمعاد ، والباحث عن الصانع وما يصحّ عليه وما لا يصحّ عليه ، وجواز الاجتماع وعدمه ليس ممّا يتعلّق بالمبدأ والمعاد ، وليس ممّا يصحّ على الصانع وما لا يصحّ.
نعم لو رجع النزاع في المسألة إلى جواز الأمر والنهي معا وقبحه كما في مسألة جواز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه لكان في عدّها من المسائل الكلاميّة وجه.
وفيه : أنّ من جملة ما يرجع إلى أحوال المبدأ صحّة التكليف عليه تعالى بل وجوبه ، [ ومرجع جواز الاجتماع وعدمه إلى صحّة التكليف بالإيجاب والتحريم في شيء واحد ذي جهتين وعدمه بشبهة كونه تكليفا بما لا يطاق أو جمعا بين المتضادّين أو غير ذلك ممّا لا يصحّ عليه تعالى ](٢) ولا ريب أنّ الوجوب والحرمة من جزئيّات التكليف الّذي هو من جزئيّات موضوع العلم ، فيكون البحث عن إمكان اجتماعهما وامتناعه بحثا عن حال الموضوع بالواسطة فيصحّ عدّه من المسائل الكلاميّة ، فلا ينحصر مباحث الكلام فيما يرجع إلى مسألة القبح وضدّه ، وعلى ما ذكرناه يبتني توهّم ما ذكر فله وجه.
__________________
(١) القوانين ١ : ١٤٠.
(٢) أخذناه عن حاشيته على القوانين ( ص : ٩٩ ) وأدرجناه في المتن تتميما للمرام وإيضاحا للكلام.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
