بالنفس كما لا يخفى ، وليس مناط صدق النهي على المفروض اعتبار كون ذلك الأمر الوجودي آلة لملاحظة فعل آخر.
وإنّما يصدق عليه النهي باعتبار كونه طلبا للترك في ضمن أحد فرديه الّذي يتحقّق معه الكفّ وكان التعبير عنه بتلك المادّة من باب أخذ مدلول المادّة قرينة مفهمة لاعتبار الخصوصيّة.
ويظهر فائدة الفرق بينه وبين ما لو اطلق في طلب الترك في مدخليّة تحقّق الكفّ وعدمه في الامتثال كما لا يخفى.
إلاّ أن يقال : إنّ الكفّ في نحو هذه العبارة إنّما لوحظ آلة لملاحظة المطلوب وهو الترك باعتبار كون الكفّ حالا من أحواله ، لا على أنّ المطلوب هو الترك على وجه الكفّ بأن يكون للكفّ مدخليّة في المطلوب.
ويمكن أن يرجع إليه ما عرفته عن بعض الأعلام وإن قصر عبارته.
وأمّا مثل « لا تترك » فهو في الحقيقة طلب الفعل بعبارة ما هو لازم مساو له ، فيدخل في ماهيّة الأمر وإن كان لا ينصرف إليه اللفظ حيثما يطلق ، ويمكن إدراجه في النهي بناء على أنّ الترك المأخوذ فيه متعلّقا للطلب أعمّ ممّا كان متعلّقه الفعل الصادر من الجوارح أو تركه الّذي يصدق عليه عنوان الفعل أيضا باعتبار معناه الحدثي المصدري.
ثمّ بقي الكلام مع من يعتبر فيه الاستعلاء كبعض الأعلام وغيره ممّن تقدّم ذكرهم عند نقل حدودهم ، والتحقيق فيه أنّ الاستعلاء إن اريد به اظهار العلوّ على ما هو الظاهر المنساق منه.
ففيه : منع الملازمة بينه وبين تحقّق صدق النهي عرفا ، فإنّ العالي كثيرا مّا يطلب الترك حتما ويصدق عليه النهي عرفا وهو غير ملتفت إلى علوّه فضلا عن كونه قاصدا لإظهاره ، وإن اريد به ادّعاء العلوّ على حدّ ما قد يتّفق عن غير العالي فهو مع اعتبار العلوّ أجنبيّ عن المقام ، مضافا إلى كثرة ما يتّفق في موضع صدقه من الغفلة عن ذلك أيضا ، ومع عدم اعتباره لا ينفع في انعقاد صدق النهي ما لم يصادف العلوّ الواقعي ، ضرورة عدم صدقه على ما ينشأ من غير العالي ولو قارنه الاستعلاء بهذا المعنى ، إلاّ أن يكون مبنى اعتباره على اعتبار العلوّ بأن يقصد به غير العالي تنزيل نفسه منزلة العالي بأن يصير عاليا بالعلوّ الادّعائي ، فيرجع الكلام حينئذ إلى دعوى أنّ العلوّ المأخوذ في مفهوم النهي أعمّ من العلوّ الواقعي والعلوّ الادّعائي فإنّ هذا ليس ببعيد ، غير أنّ هذا التوجيه لا يتأتّى على كلام من يعتبره مضافا إلى اعتبار العلوّ كما هو واضح.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
